Policy   |   Education   |   Timely Articles
Policy Speeches  
 
مجلس التعاون الخليجي وآثار إدارة السياسة

مجلس التعاون الخليجي وآثار إدارة السياسة

 

كلمة السفير تشاز فريمان خلال المؤتمر السنوي الخامس عشر

لصانعي السياسة الأمريكية-العربية في واشنطن

31 اكتوبر 2006

 

 

يشرفني مرة أخرى أن ألقي الكلمة الختامية للمؤتمر السنوي لصانعي السياسة الأمريكية-العربية.  وأقوم بهذا طبعا كفرد وكأمريكي تقلقه مضاعفات الأحداث في منطقة الخليج، وليس نيابة عن أي مؤسسة أو مجموعة أعمل معها، والتحدث أصالة عن النفس يمّكن الشخص من قول الأمور بصراحة وسأفعل ذلك.

 

بدأ مجلس دول التعاون الخليجي منذ خمس وعشرون عاما في وقت الأزمات.  ومنذ ذلك الحين مر المجلس بظروف استراتيجية صعبة.  وتم تشكيله بالطبع للتعامل مع التحديات التي أدت إلى أن يصرح الأمريكيون أولا أن الخليج منطقة ذات اهتمام حيوي بالنسبة للولايات المتحدة – الثورة الإسلامية في إيران، الغزو السوفيتي لأفغانستان، واندلاع الحرب الإيرانية-العراقية.  كما أن المجلس أنشئ أيضا لتوفير السبل للتعامل مع التصاعد المفاجئ للمصلحة الأمريكية والأنشطة العسكرية في الخليج بعد هذه الأحداث، والفورة النفطية، واتفاقات كامب دافيد بين مصر وإسرائيل.

 

وعمل المجلس كاتحاد متناسق خلال حرب تحرير الكويت بقيادة أميركا من الاحتلال العراقي الذي تلا الحرب الإيرانية-العراقية.  وقام أعضاء المجلس كل على انفراد بتوفير المناطق والقواعد الضرورية للغزو الأمريكي واحتلال العراق بعد اثنا عشر سنة من ذلك.  ومنذ ذلك الحين عمقت بعض الدول تحالفها مع الولايات المتحدة بينما حدت بعضها الآخر اعتمادها السابق.

 

ولربما يواجه أعضاء المجلس الآن أكبر التحديات: التغيرات التي نتجت عن الانهيار المتزايد للسياسة الأمريكية في المنطقة، بما فيها الجهود الأمريكية لتحويل العراق، ومنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية، وتحقيق أمن إسرائيل عن طريق إقناعها بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي الديمقراطي في بلد آمن.

 

وقد طور العسكريون الأمريكيون المفهوم المفيد "إدارة النتائج".  والفكرة هي وضع أمر لماذا وكيف تبع استعمال أسلحة الدمار الشامل تدميرا واسع النطاق أو سبب في أزمة طبيعية ضخمة ليتم دراسته في وقت لاحق، وأن نعترف بدلا من ذلك بالدمار  بينما يتم التركيز على أعمال للتخفيف منه والحيلولة دون ازدياده سوءً.  وقد حان الوقت لتطبيق إدارة النتائج على النبذ المتزايد لسياساتنا في الشرق الأوسط.

 

إن المؤمنون فقط في حلم المحافظين الجدد يمكنهم الآن أن يفشلوا في إدراك أن ذلك ما صنع الكابوس العميق في العراق.  إن دولة العراق الممزقة لحقها (خارج المناطق الكردية) مقاومة شبه عالمية للاحتلال الأجنبي الذي حل محلها. وان ازدياد حدة الانقسام الديني والعرقي الذي خلقته المقايضات الدستورية والانتخابات غير المدروسة، خلق نوعا جديدا من الثقافة السياسية في العراق حيث أصبح حكم رجال الدين الإقطاعي وبناء الميليشيات والعنف الإرهابي هي النماذج الرسمية للتعبير عن النفس.

 

ومحاولة معالجة الفوضى الناتجة عن طريق بناء جيش قوي وقوات شرطة للحكومة المركزية العراقية يغفل المشكلة.  إذ أن حكومة بغداد نفسها هي المشارك الرئيسي في كل هذه الأمراض في عراق اليوم.  في الواقع إنها أشبه بظلم انتقامي من قبل الغالبية في زواج مناسب مؤقت مع الانفصاليين الأكراد من كونها حكومة كل الشعب.  ومن الصعب أن ندحض نظرية أنها لا تسعى إلى احتكار استخدام القوة لدعم إما نسخة شيعية من ديكتاتورية صدام أو نسخة عراقية من الحكومة الدينية الإيرانية.  والحقيقة المحزنة انه بالنسبة للعديد من العراقيين، تبدو هذه النتائج كأنها تمنحهم الأمل الأكثر واقعية لهدوء محلي متجدد في بلدهم.

 

لكن أقلية ضئيلة من العرب العراقيين يرفضون الآن شرعية استمرار أي تواجد عسكري أمريكي على الأراضي العراقية.  فمن ناحية أصبح الاحتلال الدعامة التي لاغنى عنها للنظام الحالي في العراق كما هو الآن، ومن ناحية أخرى، فان إطالة الاحتلال هو السبب الرئيسي الذي يجعل العراقيين يشنون حرب التمرد ضد هذا النظام.  وهكذا فالاحتلال يغذي معارضة، واستمراره يغذي العنف الذي يجعل إنهاؤه في نهاية المطاف أمرا لا مفر منه.

 

وتستمر عدم شعبية الاحتلال بتوفير مدخل مجزي للمشاغبين من الخارج.  وتعترف القاعدة الآن علنا أن لها مصلحة كبيرة في بقاء الأمريكيين في العراق لأطول مدة ممكنة.  وليس وجودنا العسكري حافزا ممكنا فقط لإثارة مشاعر المناهضة الأمريكية ومصدرا للمتطوعين لشن الأعمال الإرهابية، بل انه وضعنا في موقف تزويد " جامعة الجهاد" بالمدربين، وهي الجامعة التي أنشأناها في العراق دون قصد للإرهابيين الذين يطالون العالم، وهو مقرر دراسي متقدم حيث يعاقب الفاشلون فيه بالموت على أيدينا، والنجاح فيه يكافأ بمنح الفرصة للعب دور في العمليات الإرهابية في أوروبا وآسيا  وأميركا الشمالية في المستقبل.  يجب قياس تكاليف الاحتلال أكثر بكثير من مئات بلايين الدولارات التي ما نزال نقوم بصرفها عليه.

 

لا يستطيع أحد أن يتنبأ بكيفية انسحاب القوات الأمريكية من العراق، لكن لا أحد يشك الآن بأن مغادرتهم أصبحت وشيكة. وبينما يتمنى البعض البقاء ،  يرى القليل احتمال أن الولايات المتحدة ستترك وراءها عراقا هنيئا بنفسه، عراقا متحدا قابلا على لعب دور بناء في الشؤون الإقليمية، أو عراقاً قويا راغبا وقادرا على التوازن مع إيران كما فعل في السابق.  لقد غزت الولايات المتحدة العراق معارضة مشورة حلفائنا وأصدقائنا، منغمرة في اهتمامها بنفسها، قانعة بهلوستها، وعلى ما يبدو لا تقهر في جهلها ، وغير مستعدة على الإطلاق للمهمة شبه الاستعمارية التي اتخذتها.  إن العراق المعاصر هو نصب تذكاري للقوة العسكرية الأمريكية والحماقة المدنية.

 

ويبدو الآن أنه من المحتمل أن يتم انسحابنا لأسباب سياسية أمريكية محلية، دون أي اهتمام بالوقائع العراقية الإقليمية.  إلا أن مخاطر الانسحاب تزيد النزاع داخل العراق، وتصيب الأطراف الأخرى في المنطقة بعدوى النزاع العرقي الطائفي، وتوفر حفل تخرج مبكر للاحتفال بالإرهابيين الذين سيطبقون ما تعلموه في العراق على مناطق أخرى.  وما لم تكن الدبلوماسية قد شكلت أولاً مضمونا إقليميا يحد من الخراب، فإن الانسحاب المفروض سياسيا سيتوج إخفاقنا بالإهانة والفشل كشريك أمني.  ما هو هذا البلد الذي يغزو بلدا آخر، ويشتته ويضرم النار فيه ثم يغادره ويترك سكانه وجيرانه على حد سواء يموتون بلهيب النار أو يختنقون من دخانها؟  ومن يريد أن يربط نفسه بهذا البلد ويتعاون معه مخاطرًا بأمنه؟

 

إننا لم نتشاور مع دول مجلس التعاون الخليجي أو غيرهم في المنطقة حول استراتيجية أو طرق غزونا للعراق.  وإذ نقوم بتحركاتنا اللاحقة – سيكون من الأفضل لنا أن نسعى للحصول على نصيحتهم ومشورتهم ودعمهم – وهم سيصرون على التشاور معهم – سواء كانوا داخل العراق أو خارجها.  إن تقنيات الحرب الغير متماثلة التي ابتدعت في العراق تجد طريقها إلى أفغانستان وأماكن أخرى خلال أسابيع.  واستهداف حكام مجلس التعاون الخليجي ومنشآت النفط والغاز من قبل الإرهابيين الذين يعيثون الفوضى والأذى في العراق ، يبرز مصلحتنا المشتركة في صد انتقال التدخل الجهادي في ذلك البلد.  وعلى نحو مماثل، فان القلق المتأصل الذي قد تعاني منه مناطق الخليج التي يسكنها مزيج من السنة والشيعة من عدوى الصراعات الدينية في العراق، يؤكد على ضرورة وحتمية احتوائها.

 

هذه مشاكل مترابطة جدا ومتوقعة بوضوح وتؤثر على عدة دول في المنطقة، ولا يجب أن يترك التعامل معها على أنها مشكلة خاصة وفي اللحظة الأخيرة.

 

ثم هناك المشاكل التي تشكلها الطموحات الإيرانية، ليس فقط للحصول على الأسلحة النووية بل للسيطرة المطلقة في الخليج.  وهذا سيؤدي إلى أبعد من ذلك في أنه إذا ما قصفت إيران فإن ذلك   سيحرضها لتحاول تغيير أنظمة الحكم في الدول التي انطلق الهجوم من قواعدها، أو ببساطة يؤكد ذلك ويؤكد رأي البعض، بأن الحماية الوحيدة المجدية من هجوم وقائي من الولايات المتحدة هو بحيازة رادع نووي .

 

ويجب أن نفترض في ضوء النتائج المماثلة لسياسات أميركا تجاه كوريا الشمالية، ستحصل إيران في نهاية الأمر على رادع نووي، كيف تخطط دول مجلس التعاون الخليجي للتعامل مع إيران كقوة نووية؟  هل سترد كل واحدة بمفردها أم سيكون الرد جماعيا؟  هل سيكون هناك مهادنات جزئية  أم تحديا مؤكدا للاستقلال السيادي؟  وإذا كان من الضروري وجود مظلة نووية أو رادعة للتهديد النووي من إيران، هل سيتم إدارة ذلك جماعيا، أم هل ستلجأ كل دولة إلى حماية نفسها بمفردها؟ في كلا الحالين، ما هو الدور الذي يرغب العرب الخليجيون أن تلعبه الولايات المتحدة أو غيرها من القوى النووية، إن وجد ذلك الدور؟  هل الدور الذي يتصورونه لنا دورا يستطيع أو يرغب الأمريكيون القيام به؟

 

وبعد أن دمرنا استخدام العراق  للتوازن مع إيران، علينا نحن ودول مجلس التعاون الخليجي أن نعد استراتيجية من أجل توازن قوي جديد ومستمر.  مثل هذا التوازن لا يمكن الحفاظ على استمرار يته، كما كان الأمر مع السعودية، إذ لم يعد الوجود العسكري الأمريكي عاملا مساعدا  للأمن الوطني، بل عبأً رئيسيا له- بفضل الاستفزاز الذي يشكله للمتطرفين السياسيين.  كيف  نعتزم التوفيق  في التناقض ما بين رغبتنا في تأكيد استقرار الخليج وحقيقة أن وجودنا فيه ما هو إلا عاملا لعدم الاستقرار أصلا؟  إذا أردنا تحاشي الكارثة الاستراتيجية، لا يمكننا ترك العراق دون الاتفاق مع شركائنا العرب الخليجيين على الأجوبة لهذه الأسئلة.

 

تظهر إيران كدليل آخر على أن السياسة الخارجية الخالية من الدبلوماسية لا تجدي نفعا.  وعدم التخطيط ورفض التحدث مع المهتمين من الحلفاء  والأعداء لن ينفع.  وليس من الصعب توقع الأسئلة التي قد تطرح من سير الأمور المحتملة في المستقبل داخل إيران وفي العلاقة الإيرانية مع العراق وغيرها من دول المنطقة.  هذه أيضا لا يجب تركها للردود التكتيكية. التي تتخذ في اللحظة التي تقع فيها بسبب عدم وجود استراتيجية، وتقذف دون تحذير على أولئك الذين نحتاج لتعاونهم وصبرهم ليتمكنوا من النجاح.

 

أخيرا دعوني أشير باختصار إلى موضوع إسرائيل، البلد الذي مازال بانتظار قبوله جزءا من الشرق الأوسط،  والتي تشكل عدم قدرتها على تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب الآخرين  الدافع الرئيسي للتطرف ومناهضة أميركا في المنطقة.

 

إن المستوطنين الأوروبيين الموهوبين الذين أنشئوا إسرائيل منحوها تفوقا فكريا وتكنولوجيا هاما على أي مجتمع في الشرق الأوسط.  وان ديناميكية ثقافة الهجرة الإسرائيلية والمساعدات الجزية من الشتات اليهودي وفر لإسرائيل بسرعة مستوى معيشي يوازي مستويات المعيشة في الدول الأوروبية.  واستمتعت إسرائيل على مدى خمسين عاما بالتفوق العسكري في منطقتها.  ومن الواضح أن إسرائيل تمتاز في الحرب، ومن المحزن أنها لا تتمتع بأي موهبة لتحقيق السلام.

 

وعلى مدى أربعين عاما تقريبا حصلت إسرائيل على أراضي خارج حدودها السابقة لمقايضتها مقابل السلام.  ولم تتمكن من إجراء هذه الصفقة إلا عندما صممتها لها الولايات المتحدة، وأرغمتها عليها الضغوط الأمريكية، وتم الحفاظ عليها على حساب دافع الضرائب الأمريكي.  وخلال نصف العقد الماضي تمتعت إسرائيل بتفويض مطلق من الولايات المتحدة لتجرب أي سياسة تفضلها لاستقرار علاقاتها مع الفلسطينيين وجيرانها العرب الآخرين، بما في ذلك محاولاتها المؤخرة لقصف لبنان للتعايش معا بسلام، وخنق الديمقراطية الفلسطينية في مهدها.

 

إن توقف الممارسة المستقلة للأحكام الأمريكية حول أفضل السبل لخدمة مصالحنا ومصالح الإسرائيليين والعرب أثمر عنه فقدان العرب الثقة بالولايات المتحدة كشريك سلام. ويسجل لهم بأنهم تقدموا بخطتهم للسلام الشامل. وعلى النقيض للأسف، فان قرار  أميركا أن تدع إسرائيل تتولى الأمر في الشرق الأوسط أوضح مدى خوف الإسرائيليين الآن من جيرانهم العرب وكم جعلهم هذا الخوف رافضين أن يجازفوا بقبول التعايش مع الشعوب الأخرى في المنطقة.  وكانت نتيجة هذه التجربة أنه إذا تركت لتتولى أمرها بنفسها فان المؤسسة الإسرائيلية ستتخذ قرارات تضر بالإسرائيليين وتهدد جميع من يصادقهم وتغضب من لا يصادقهم.

 

والمأساة أنه رغم كل المنافع والفرص التي توفرت لإسرائيل على مدى تسع وخمسون عاما منذ تاريخ إنشائها، فقد فشلت في تحقيق اتفاق وصلح مع أي شخص في منطقتها وبالتالي فشلت في كسب احترامهم وتعاطفهم.  وبدلا من ذلك، ومع كل عقد ينحرف تصرف إسرائيل أكثر بعيدا عن المبادئ الإنسانية لمؤسسيها والمستوى الأخلاقي العالي لديانتها التي يعتنقها غالبية سكانها.  ووقع الإسرائيليون والفلسطينيون بشكل خاص في دائرة لانهاية لها من النقمة والانتقام الذي يضمن تخليد النزاع الذي تتصاعد من خلاله مستويات من الفظائع المشتركة.  ونتيجة لذلك فقد نمت لدى كل جيل إسرائيلي وفلسطيني أسبابا جديدة لبغض تصرفات الآخر، واحتقر كل جيل من العرب إسرائيل أكثر من الجيل السابق.  هذه ليست الطريقة لصنع السلام.  وهنا أيضا من الضروري التخلي عن الماضي والبدء في تغيير المسار.

 

إن الصيغة التي اقترحها الملك عبد الله، ملك السعودية، في بيروت عام 2000 تعطي إسرائيل فرصة لتحقيق كلا الأمرين.  وقد أيدت هذه الصيغة جميع الحكومات العربية.  ففي مقابل قبول العرب لإسرائيل، ستمنح هذه الصيغة مكانا آمنا للدولة اليهودية في المنطقة مقابل اعتراف إسرائيل بالفلسطينيين كبشر لديهم نفس القيمة في عيون الله، ولهم نفس الحقوق في الحكم الذاتي الديمقراطي والهدوء المحلي ضمن حدود آمنة والتي تتمنى إسرائيل أن تتمتع بها.  وينبع الاقتراح من المصلحة الذاتية.   ويقرّ بمدى ما يربحه العرب من العلاقات الطبيعية مع إسرائيل إذا خلقت الظروف اللازمة للاحترام المتبادل والمصالحة.

 

ورغم حقيقة أن مثل هذا السلام هو في مصلحة إسرائيل الحيوية والأخلاقية دون شك، فان التاريخ ورد إسرائيل حتى هذا اليوم ينبئان أنه بدون الحب الشديد من الأمريكيين وخاصة الذين يدينون بدين إسرائيل، لن تخاطر إسرائيل بسلام مشكوك به.  وبدلا من ذلك، ستتمسك بالاعتقاد – رغم كل البراهين الداحضة له – بأنها ستحصل على السلامة من خلال عمليات اغتيال معارضيها المحتملين وهي عمليات تم إقرارها رسميا، وإرهاب المدنيين العرب، وقصف الجيران بالقنابل العنقودية بدلا من التفاوض معهم.  هذه السياسات لم  ولن تجدي نفعا. لكن إذا لم تتغير، ستنتهي مدة حياة خطة السلام العربية، ويعود العرب إلى آرائهم السابقة بأن إسرائيل مجتمع عنصري من المستحيل على الآخرين التعايش معه، وأن السلام يمكن تحقيقه فقط بالقضاء على إسرائيل كما حدث  للممالك الصليبية التي احتلت فلسطين في السابق وتم تدميرها في النهاية.

 

على الأمريكيين أن يكونوا واضحين بخصوص عواقب  وتبعات طرقنا الحالية الغير مثمرة إزاء الأمن في الشرق الأوسط .  لقد دفعنا مبالغ باهظة وغالبا ثروات في الماضي من اجل الدعم الثابت والإعانات المالية الضخمة لإسرائيل بخصوص تعاملها وإدارة علاقاتها مع العرب.  منذ خمس سنوات بدأنا ندفع بدم مواطنينا هنا في بلدنا.  والآن ندفع بحياة جنودنا وبحارتنا وطيارينا على أرض المعركة في مناطق عديدة من العالم الإسلامي، وسندفع المزيد حسب أقوال المحافظين الجدد الذين يشيرون على حكومتنا.  وسياساتنا في أفغانستان والعراق إنما تزيد من التهديدات لأمننا ووجودنا، لا تنقصها . لقد زادت وتزيد مصاعبنا ومصاعب حلفائنا وشركائنا بما فيهم إسرائيل.  انهم لا يقدمون الحل لهذه المصاعب ولا يجعلون أي طرف أكثر أمناً.  انهم يحطون من شأن موقفنا الأخلاقي ويقضون على قيمتنا كحليف.  انهم يوفروا البهجة لأعدائنا والهلع لأصدقائنا.

 

لذا ولمصلحة الجميع، حان الوقت لتغيير المسار. ولكن كما قال سينيكا منذ ألفين عام: "إذا لم يعرف المرء إلى أي ميناء يتجه، فلن تنفعه أي رياح".  لقد فات الوقت على الاتفاق على مصيرنا وإيجاد استراتيجية للوصول إليه.  فالأحداث الأخيرة تجبرنا على إيجاد طريقة عملية لإدارة النتائج ووضع مسار لما بعد ذلك، فان الأمريكيين بحاجة لمشورة شركائنا في مجلس التعاون الخليجي وغيرهم من دول المنطقة.

 

وإذا لم نعر أي اهتمام لآراء ومصالح هؤلاء الشركاء يجب أن لا نفاجأ عندما نكتشف أننا فرطنا  بصداقتهم وتعاونهم الذين بدونهما لن نستطيع أن نأمل في معالجة العواقب الناتجة عن سلسة من مصائب السياسة التي قمنا بتدبيرها والتغلب عليها، أو لوضع سياسات جديدة  مجدية.  ونحن هنا، مثل أصدقائنا في المنطقة وغيرها، جميعاً سندفع ثانيةً ثمنا باهظا لهذا الفشل.  يجب أن لا نسمح لهذا أن يحدث.

 

 

 

(ترجمة: هالة جلاد سيوفي)

 

 

 

 
Middle East Policy Council
1730 M Street NW, Suite 512
Washington, DC 20036
Phone: (202) 296-6767  -  Fax: (202) 296-5791
info@mepc.org
HOME  |  JOURNAL  |  FORUMS  |  WORKSHOPS  |  RESOURCES  |  ABOUT  |  WHAT'S NEW
 
All Rights Reserved - 2002 - Middle East Policy Council