الدبلوماسية
في عصر الإرهاب
كلمة
السفير تشاز
فريمان أمام
المجلس الباسفيكي
للسياسة
العالمية
الكلية
الأمريكية
للدبلوماسية
لوس
أنجلوس،
كاليفورنيا
4
أكتوبر 2007
منذ
تسعة أعوام في
شهر أغسطس
أعلن الرئيس
كلينتون
الحرب على
القاعدة،
الحركة الإرهابية
التي ترى في
استمرار
الصداقة
والتعاون الأمريكي
مع 4ر1 بليون
مسلم في
العالم العقبة
الرئيسة أمام
التسلط
الديني الذي تأمل
في فرضه
عليهم.
بعد ثلاث
سنوات في 11
سبتمبر 2001
ضربتنا
القاعدة
بقسوة في عقر
دارنا.
الولايات
المتحدة أغنى وأقوى
دولة في التاريخ. والإرهابيون
الذين
يهددوننا هم
شبكة مفككة من
المتعصبين المتحمسين
المدفوعين والموجهين
أحيانا من رجال
يعيشون في
الكهوف في
وزيرستان. والأمر
المثير
للاهتمام هنا
أن رجال
الكهوف
يعتقدون أنهم
ينتصرون. وأهم من
ذلك أنه لربما
أنهم على حق. فالعالم
بالنسبة للولايات
المتحدة
والشعب الأمريكي
ما هو إلا مكاناً
في خطر
متزايد.والجزء
الكبير من سبب
ذلك يعود إلى
أن أعداءنا
لديهم
استراتيجية
بينما نحن ليس
لدينا
استراتيجية . إن
هدفهم هو
طردنا من
الشرق الأوسط
ليتمكنوا من
قلب الأنظمة
العربية التي
يعتقدون أنها
تعتمد علينا،
ويضعوا حداً
لما يرونه
فساداً للإسلام
من أفكار
التنوير
الغربية التي
مارسناها على
مر العصور. أما
أهدافنا فلا
تزال غير
واضحة.
والوسائل
التي
استعملناها
للرد على
أعدائنا الإرهابيين
_ السياسة
الخارجية
الخالية من
الدبلوماسية
التي تعتمد تقريباً
على الوسائل
العسكرية فقط–
قد أثبتت
فشلها. إن أعداد
المتعصبين المناهضين
لأميركا قد
ازداد في جمع
أنحاء العالم.
إن قادة
القاعدة
يدركون أن هذه
حرب الدهاء
وليست حرب العضلات. ولا يمكن
تحويلها إلى
معركة
تقليدية فهم
مصممون على
انتقاء الأرض
التي
يحاربونا
عليها. إنهم
يحاربون
للحصول على
عقول
المؤمنين
المسلمين
المنجذبين للأفكار
الغربية التي
يشجبونها
ويأملون في القضاء
عليها
برؤيتهم
الرجعية.
ولاشك أن
قواتنا
المسلحة أقوى
وأفضل قوة في
العالم. ولا
يمكن لأي قوات
عسكرية أخرى
أن تهزمها.
إلا أنهم لا
يشتبكون في القتال
مع جيش آخر. وفي
هذه الظروف فإن
جنودنا
وبحارتنا وطيارينا
ومشاة
البحرية ليست أنسب
وسائل فنون
الحكم للرد
على التهديد
المتصاعد
الذي نواجهه
من المتعصبين
العرب
والمسلمين.
فالقوات
المسلحة متخصصة
في قتل العدو
والقبض عليه. إلا
أن قتل وحبس وإهانة
العرب
والمسلمين
الذين
يتعاطفون مع
القاعدة لا
يؤدي إلى
هزيمة العدو
بل يساعده. إن كل حدث
من عدم العدل والإهانة
يخلق عشرات من
الأعداء
الجدد
المصممين على
قتل الأمريكيين.
عندما
سئل الرئيس
بوش مؤخرا
خلال زيارته
لاستراليا عن
حال تعامل إدارته
مع ما تسميه
"الحرب
العالمية ضد الإرهاب"،
أجاب برضى
واضح أننا نقوم
بعمل جيد. إلا أنه
رغم ما يبدو
عليه هذا الرد
من كونه تنفيساً،
إلا أنه ليس
استراتيجية. فاليوم
نعرف الكثير
عن ما لا نحاول
تحقيقه في
العراق.
إن استمرار
احتلالنا
للعراق ليس للقضاء
على أسلحة
الدمار
الشامل، وليس لإحلال
ديمقراطية
علمانية، أو
لخلق مجتمع
نموذجي يدفع
على قيام
ثورات في
الدول الإسلامية
المحافظة
المعادة لإسرائيل. وبتقييم
النتائج فإنه
أيضاً ليس
لزيادة تدفق
النفط في
العالم وخفض
أسعار البنزين
في محطات
الوقود.
إلا أن
رئيسنا
والكونجرس
مازال عليهم
مناقشة، إن لم
نقل الاتفاق
على ما يمكن استمرار
وجودنا العسكري
وعملياتنا في
العراق من
تحقيقه.
يبدو
أن الخطة هي
أن يستمر
الاحتلال إلى أن
ينتشر السلام
بين
العراقيين
بشكل عفوي.
هذه ليست
استراتيجية. إذ
أن قواتنا
وعتادنا
العسكري علق
في فخ العراق الاستراتيجي.
ولا يستطيع أي
شخص أن يوضح
لنا ماذا
يفعلون هناك
أكثر من كونهم
يحولون دون
زيادة الأمر
السيئ إلى
أسوأ منه وإنقاذ
قادتنا من الاعتراف
بأنهم
ارتكبوا خطأً
فادحاً.
وفي
أفغانستان
حققنا
أهدافنا
بسرعة،
بالقبض على
معظم المتورطين
في أحداث 11
سبتمبر، وليس
جميعهم لسوء الحظ،
وتحويلهم
للقضاء أو
قتلهم. ومن ثم
أنزلنا
العقاب بمن قدم
لهم المأوى لردع
الآخرين
الذين من
المحتمل أن
تسول لهم أنفسهم
القيام بذلك.
وقمنا بذلك بطرق
ذكية وتدخل
محدود بحيث
مالت الكفة
نحو قيام حرب أهلية
بين الأفغانيين
وتحالفنا مع
المنتصرين
منهم. ثم
استسلمنا
لبهجة
الانتصار
وتحولنا نحو
العراق قاطعين
المصادر التي
خصصناها لأفغانستان
بينما نقوم
بتضخيم
مهمتنا هناك.
ولم
تشارك طالبان
أو البشتون
المحافظين
الذين تستمد
قوتها منهم في
تخطيط أو
تنفيذ مجازر 11
سبتمبر.
لقد كان
هدفنا
الرئيسي
معاقبتهم
وليس منعهم من
لعب دور في
سياسة
أفغانستان.
وساهمت
ملاحقتنا
لطالبان التي
تلت ذلك وتسميتها
كعدو لنا
باستعادة
شرعيتها
الدولية
كحركة مقاومة إسلامية
وطنية التي فقدتها
بسبب تعاملها
مع الإرهابيين
قبل 11 سبتمبر. إن
تدخلنا
العسكري
بالتعاون مع
قوات الناتو
خلق دولة أو
حكومة فعالة لأفغانستان.
إلا أن ذلك
جعل البلد
مكاناً آمناً
لزراعة
الحشيش. وأفغانستان
اليوم هي المصدر
الرئيسي لـ 5ر93 بالمائة
من الهيروين
في العالم.
وهذا يزود طالبان
(أو القاعدة
بشكل فرضي)
بمردود سنوي
أكبر من المعونات
التي قدمناها
للمجاهدين
خلال نزاعهم
الطويل
والناجح مع
الاتحاد
السوفييتي. ومن
المؤكد أن هذا
لم يكن في
نيتنا. إلا
أنه لم يتمكن
أي شخص حتى الآن
من وضع مهمة
محددة أو
نهاية معقولة
لعملياتنا
العسكرية في
أفغانستان.
وإذا
تأملنا في
هذا، نجد أن
القاعدة قد
تلاعبت بنا
بمهارة مصارع
الثيران الذي
يرهق الثور بطعنات
غير مجدية وجره
نحو خصم يختفي
وراء معطف. وبغزو
العراق حولنا
التدخل في أفغانستان
الذي دعمه
معظم
المسلمين إلى ما
يبدو لهم
وكأنه حرب
أوسع ضد الإسلام. لقد
دمرنا دولة
العراق وحفزّنا
الفوضى
والعنف
الطائفي والإرهاب
والحرب الأهلية
في ذلك البلد.
وخلال
هذا الوقت حينما
اتخذنا أعداء إسرائيل
كأعداء لنا، ردوا
علينا
باعتبار الأمريكيين
كالإسرائيليين
أعداء لهم.
وتخلينا عن
دور صانع
السلام في الشرق
الأوسط لندعم
محاولات إسرائيل
في تهدئة المناطق
المحتلة
وحصار السكان
العرب
المتزايد.
ونراقب بقلق استمرار
قيام الدولة
اليهودية بضم
المزيد من
الأراضي
العربية
لمستعمراتها ولا
نحرك ساكناً. وهذا ما
أقنع معظم
الفلسطينيين
أن إسرائيل لا
يمكن تهدئتها
ويقنع عددا
متزايدا منهم أن
حل الدولتين
غير قابل
للتطبيق. إذ
أنه يهدد الإسرائيليين
بخيار غير
مستحب بين
مجتمع
ديمقراطي أو
هوية يهودية
لدولتهم.
وهاهي
الولايات
المتحدة تجلب
تجربة
الفلسطينيين في
الإهانة
والتشرد والموت
لملايين أخرى
من البشر في
أفغانستان
والعراق. ولدى إسرائيل
والولايات
المتحدة
أسبابها لما
تقوم به ، إلا
أنه ليس بإمكان
أي دبلوماسية
عامة مهما بلغ
حجمها أن تقنع
ضحايا
سياستنا أن معاناتهم
مبررة أو تهدئ
من غضبهم أو
تثنيهم عن
الرغبة في
الانتفاضة والانتقام.
ساد
الاعتقاد
بشكل عام أنه
من الحكمة
سواء في السياسة
أو الشؤون
الخارجية أن
نحاول
التفرقة بين الأعداء
وليس
توحيدهم. إلا أن
أعمالنا
وخطاباتنا
ساهمت في إقناع
الغالبية
العظمى من
المسلمين
بأننا نقوم بحرب
عالمية ضدهم
وضد دينهم. ولم
تشهد العلاقات
الأمريكية مع
العالم الإسلامي
الذي يشكل
خمسه العرب
عدائية وعدم
احترام كما
يحدث الآن. ويرى
العالم في
الخارج ما تبثه
محطات
التلفزة
لدينا وتذيعه
محطات
الراديو التي
تخاطب
الجمهور
المحلي.
وخلال المناقشات
فيما بيننا
نقوم بشكل عفوي
بمساواة الإسلام
بالإرهاب. وهذا ما
جعل الأمر أكثر
صعوبة على المسلمين
الأصدقاء
للولايات
المتحدة أن يجاهروا
بتعاونهم
معنا في
مجابهة المتطرفين
الذين يشكلون
عدونا
المشترك.
ونتيجة
لذلك نجحت
القاعدة إلى
حد كبير في
تحقيق هدفها
من إبعادنا عن
الدول
والشعوب
العربية التي
كانت صديقة لنا
في السابق. وجعلنا الأمر
أكثر سهولة
لجماعات التكفير
لأن تدعي أنها
تدافع عن الإسلام
والمسلمين ضد
الحملة
الصليبية
العالمية التي
تقودها
القوات الأمريكية.
وإن وصفهم
للهجمات
الشرسة التي
شنوها ضد
المواطنين الأمريكيين
والأستراليين
والأوروبيين
كعمل مبرر انتقامي
للرد على
العدوان قد
لاقت صدىً إيجابياً
مقلقاً. ففي
العالم الإسلامي
الأوسع، وليس
في العالم
العربي فقط،
تزداد نسبة من
يرون هذه
الاعتداءات
علينا مبررة.
وهذا من شأنه
زيادة خطر شن
عمليات عنف إرهابية
ضد أي حكومة
أو شعب يتجرأ
على أن يكون
شريكنا.
ويجعل
الهجوم على الأمريكيين
وعلى الأرض الأمريكية
أمرا محتماً
وليس أمرا
محتملاً.
وهدف
الإرهابيين
هو نشر الخوف
للتوصل إلى
نتائج سياسية.
ولم يتوجب على
رجال الكهوف
في وزيرستان
أن يعملوا بجد
لإثارة
الخوف. إذ
قام بهذا
العمل قادتنا
نيابة عنهم
ووضعوا أسس
دولة مهووسة بالأمن
الوطني.
ويعتمد
النظام
الجديد على
النظرية
المرفوضة
سابقا أن
الظروف الاستثنائية
يمكنها خلق
قوة دستورية
استثنائية
للسلطة التنفيذية,
وباسم أمن
الدولة تتخطى
الحرص الأمريكي
على المبدأ
الذي
اعتنقناه لأكثر
من قرنين محدداً
بحكومة
قوانين وليس حكومة
أشخاص. ومن
خلال خوفنا
نتخلى أيضا عن
انفتاحنا الذي
كان أساسياً
للنجاح
الاقتصادي
والعلمي
والثقافي. وهاهي
حدودنا تزداد
في الانغلاق
في وجه الناس والأفكار. وخلال
السنوات التي
كنا نتنازع فيها
مع بعضنا، لم
نتمكن من إجبار
القاعدة على
التفكير في
قيمها الأساسية
أو تغييرها.
ومن الواضح
أننا قمنا نحن
بذلك.
ويوجد
الآن تفضيل
أميركي كبير
لحل المشاكل
بشكل عسكري وأحادي
وبطرق خارجة
عن القانون بدلاً
من
الدبلوماسية
والتعاون مع
الدول الأخرى
وتعزيز الأعراف
القانونية. إننا
نشجب الإرهاب
كعمل إجرامي، إلا
أننا نحتفظ
بحقنا في الرد
عليه بأعمال
كنا في السابق
نعتبرها إجرامية.
وهذا ما أفزع
حلفاءنا
وأصدقاءنا في
الديمقراطيات
الصناعية
وفرقهم عنا حتى
أنه قلل بشكل
كبير من أعداد
أولئك في
العالم الإسلامي
وغيره الذين
يرون أننا غير
جديرين بالمحاكاة.
وتزداد عزلتنا
ووحدتنا. إن
استعادة الثقة
بالولايات
المتحدة
والتزامنا
بالقانون
الدولي
والمجاملات
الدولية من
بين أهم الأعمال
الملحة التي
تنتظرنا. وإزاء
الوضع
الحالي،
فعندما تتم
مهاجمتنا (كما
نحن متأكدين
من أن ذلك
سيحدث) علينا
أن نكون متأهبين
لاحتمال أن نواجه
العديدين من
الشامتين بنا
من خارج بلادنا
بدلا من
المتعاطفين
معنا في
محنتنا.
ومن
أجل استعادة القوة
الروحية ودعم
الحلفاء
علينا
استعادة سمعة
بلادنا التي
تتحدث باسم
الضمير
العالمي وليس
بسمعة
المتسلط الأقوى
في العالم.
ولحماية
مصالحنا في
المجال الأوسع
من النطاق الإقليمي
الذي يرزح تحت
تحديات
متعاظمة – من
المحيط الأطلسي
غرباً إلى أوروبا
الآسيوية
وأميركا اللاتينية
وأفريقيا
والشرق الأوسط،
علينا استعادة
مقدرتنا على
أن نقود وأن
نجدد
إمكانياتنا
العسكرية
للدفاع عن
مصالحنا الأخرى
غير العراق،
علينا تحرير
قواتنا
العسكرية
وسلاح المشاة من
مهمة الاحتلال
هناك، وإعادة
تشكيلهم من
وطأة الجهد
الذي عانوا
منه. ويبدو الآن
من الواضح
جداً أن هذه
المهمات
ستترك للإدارة
المقبلة. أو
لربما حتى إلى
الإدارة
اللاحقة،
نظرا لما يصرح
به المرشحون
الحاليون.
والأمر
الأكثر إلحاحا
أمام الإدارة
المقبلة،
مهما كان
لونها
السياسي، هو
خلق استراتيجية
متكاملة
للتعامل مع
المخاطر الحقيقية
التي يشكلها الإرهابيون
المنتشرون في
العالم
وقاعدتهم
الفكرية الواسعة
بين المسلمين
في العالم. إن
الولايات
المتحدة
بحاجة
لاستراتيجية
تشمل الاستخبارات
والدبلوماسية
والإجراءات
الاقتصادية
وسياسة
المعلومات مع
تطبيق القانون
والقوة
العسكرية.
نحتاج إلى
استراتيجية
عظمى توحدنا
مع أعداء
أعدائنا
وتستعيد
التعاون
والدعم من الحلفاء
والأصدقاء
الذين انصرفوا
عنا. ولا توجد
مثل هذه
الاستراتيجية
الآن.
وبدون مثل
هذه الاستراتيجية
لا يمكننا أن
نأمل في أن
نسود.
وليس من
الصعوبة
تحديد
متطلبات هذه
الاستراتيجية.
أولاً
– علينا أن
نبذل جهوداً
جادة في فهم
أعدائنا بدلاً
من التهكم
عليهم ونبذهم.
إذ بدلاً من
تفحصهم وتفحص
معتقداتهم،
حكمنا من
منظور المقارنات
السياسة
المناسبة
بتشبيههم بأعدائنا
السابقين في ألمانيا
النازية
وروسيا
السوفيتية.
وبدلاً من
معالجة قضية
القاعدة بتدخلنا
المباشر وغير
المباشر في العالمين
العربي والإسلامي،
نسبنا لها إيديولوجية
لاوجود لها. إن
كلمة
"الفاشية الإسلامية"
اخترعت في
أميركا, عبقة
بالمعنى
المثير للشجن الشبيه
بالمحرقة الأوروبية،
ولا علاقة لهذه
الكلمة أبداً
بتاريخ العرب والإسلام. وبدلاً
من تحليل
أهداف
القاعدة
وحلفائها_
التي تدعي
تحرير العالم الإسلامي
من وجودنا لكي
يتمكنوا هم
وغيرهم من
المتعصبين
المسلمين من
توجيهه نحو
المستقبل –
نسبنا إليهم
هدف النصر
العالمي على
نمط أعدائنا
من الماضي في
أوروبا الآسيوية. وقد
قادنا الجهل
والارتباك
والاهتمام
بالنفس إلى
فرض صور نمطية
غير صحيحة عن المسلمين
وإلى المغالطة
بين أصدقائنا
العرب
وأعدائنا العرب
والعكس صحيح
دون شك.
ثانياً-
بدون أسباب
قاهرة للشكل
المعاكس، علينا
أن نغير
السياسات
ونتوقف عن
ارتكاب أعمال
تقوم دون قصد
بتقوية أعدائنا
وإعطائهم
مصداقية في
العالم الإسلامي
الأوسع.
وسيكون هذا إجراءً
مؤلماً
سياسياً
يتطلب منا
اتخاذ نظرة
جديدة شاملة
للعديد من الافتراضات
والسياسات الأمريكية
العميقة
الجذور
سياسياً
وعاطفياً.
والحاجة
الواضحة
لتغيير
معالجتنا للعراق
وأفغانستان
هي بيت القصيد
كما هو حال
مقتنا لقيود
القانون
الدولي.
لقد غدت هذه
قوة مضاعفة
رئيسية لأعدائنا
المتطرفين
كما أصبحت عوائق
أمام تعاون أصدقائنا.
إنها بحاجة
لتعديل جذري.
كما علينا أن
نتفحص بدقة دعمنا
لسياسات إسرائيل
كرد فعل. إن
الخطأ في
ممارسة
الحكمة الأمريكية
على هذا الأمر
وغيره من
القضايا لم
تخدم مصالح
الولايات المتحدة
أو إسرائيل. إن
الأرض المقدسة
لا تقترب من
السلام بل
تغرق في نزاع
أكثر مرارة
حول الأرض
والهوية.
وليست إسرائيل
أكثر أمناً أو
قبولاً في
المنطقة، بل
على العكس من
ذلك. وتتضاءل
الخيارات لحل
سلمي للنزاع
العربي-الإسرائيلي
ولا تتسع. وصفعة
النزاع
العربي الإسرائيلي
الذي كان خطراً
على إسرائيل
فقط وعلى
جيرانها
العرب
المباشرين،
تحول إلى
تهديد رئيسي لأمننا
وأمن حلفائنا.
وهو السبب
الرئيسي وراء
تزمت العالم الإسلامي.
هناك
الكثير من الأمور
التي نشارك
فيها إسرائيل
وهناك علاقات إنسانية
تربطنا بها، إلا
أن إسرائيل
ليست امتداداً
للولايات المتحدة
أو لقيمنا ولا
ترى إسرائيل
نفسها كذلك. إسرائيل
بلد أجنبي
يسكنه أجانب
لديهم
اهتمامات
غريبة عنا.
والقيم الإسرائيلية
المعاصرة تنحدر
من قيمنا كما
أنها حسب
اعتقاد
الكثيرين تنحدر
من أخلاقيات
الدين التي
أنشئت الدولة
اليهودية
للحفاظ عليها.
ومن أجل
مصلحتنا كما أنه
من أجل مصلحة
تأمين بقاء إسرائيل
على المدى
الطويل من
السياسات
القصيرة النظر
التي تتبعها
حكومتها في
بعض الأحيان،
علينا أن
نسترجع
قدرتنا على
ممارسة
حكمتنا الخاصة.
علينا أن نكون
قادرين على
مناقشة سياسات
إسرائيل
وعلاقتنا
معها في أفضل
طريقة
ديمقراطية
كما تتم
مناقشتها بنفس
الطريقة داخل إسرائيل. والأسئلة
الاستراتيجية
الجدية التي
تتم مناقشتها
بين الإسرائيليين
لا يجب أن
تصبح أمورا
معادية
للسامية
عندما يحاول الأمريكيون
طرحها للنقاش.
ومن الغرابة
بشكل خاص أن
نجد الأمريكيين
اليهود الذين
يتحدثون
بصراحة عندما
يكونون في إسرائيل
ينتابهم
الشعور
بالخوف من
القيام بذلك
في بلدهم
أميركا لشعورهم
النابع من
رقابتهم
الذاتية على
فكرهم.
إن
مراقبة السياسة
ورقابة وسائل الإعلام
من قبل
مجموعات
سياسية عاملة
من خلال
الابتزاز الأخلاقي
للاتهامات المشوشة
بمعاداة
السامية، أو
عدم الوطنية
من قبل أولئك
الذين يثيرون
أموراً جدلية
من أجل النقاش
العام، يجب أن
لا نترك لهم
مكاناً في
ديمقراطيتنا.
لقد غدت مثل
هذه
المجموعات المفترية
المثيرة
للمشاعر آفة
في مجتمعنا المدني.
وإن الافتراء
ليس رداً مقبولاً
على القضايا الأساسية
لحماية
هدوئنا
المحلي وإدارة
الدفاع
المشترك وتأمين
الرعاية
العامة لجميع الأمريكيين.
إن عدم قدرتنا
على القيام
بمناقشات
صادقة موضوعية
للقضايا
الملحة يعرضنا
للخطر. ولم يعد
بمقدورنا
تحمل التسامح
الضيق الأفق
للمجاملات. إن
محاولتها فرض
الرقابة على
الفكر يخاطر
بالمصالح
التي تدعي
الدفاع عنها.
تستمد
القاعدة ومجنديها
قوتهم من الظلم
الواقع على العرب
والمسلمين الآخرين.
ومن مصلحتنا
أن نحلل هذه المظالم
والتخفيف
منها إلى أقصى
حد ممكن. ولا
يمكننا
القيام بذلك
دون تفحص صادق
لأعمالنا من
وجهة نظر أولئك
الذين
يتأثرون بها، دون
أن يعيقنا في
ذلك التحيز
والصور
النمطية
والمحرمات
السياسية.
علينا أن ندرك
ما نحن بصدد
مواجهته كما
هو عليه وليس
كذريعة سياسية
علينا شرحها.
عندئذ فقط
يمكننا أن نأمل
في تطوير
سياسات من شأنها
تخفيف وطأة
التوتر وتضع
حداً
للنزاعات في الأرض
المقدسة
والعراق وأفغانستان
بدلاً من
زيادة حدتها وإثارتها.
ثالثاً- علينا
أن نتوقف بجدية
عن إضعاف جهود
عامة المسلمين
لمواجهة أعداءنا
المشتركين
وأن نفضح
هؤلاء الأعداء
بأنهم
متعصبين
منحرفين لا
أخلاقيين. إن قيامنا
بجهل وضلال
بوضع الإرهاب
على قدم
المساواة مع الإسلام
قد سيطر وأعاق
جهودهم
لاستعادة
السيطرة على
مكانتهم الأخلاقية
. ولمساعدتهم
على تحقيق ذلك
علينا
استعادة علاقات
الاحترام مع
علماء
المسلمين ومع
الحكومات
التي يقومون بتقديم
مشورتهم لها.
عندئذ فقط
يمكننا العمل
معهم للتشكيك
في مبادئ
القاعدة
المنحرفة.
ومع
انشغالنا
الطبيعي
بمعاناة الأمريكيين
في 11 سبتمبر أو
على أرض
المعركة في
العراق وأفغانستان،
نسينا في
الكثير من الأحيان
أن هدف
القاعدة هو
التخلص ممن
تسميه "العدو
القريب" –
الملكية
السعودية
والحكومة
المصرية – وأن
هجومها علينا –
"العدو
البعيد" – ما هي
إلا الوسيلة
لتحقيق ذلك . إن
تشويه سمعة
المملكة
العربية
السعودية الناجح
والمواقف الناقدة
لمصر التي
انتشرت مؤخراً
إضافة إلى
ظهور "الخوف
من المسلمين"
في سياستنا
تمثل انتصارات
ساحقة
للقاعدة. إنها
هزائم
بالنسبة
لحلفائنا
الطبيعيين أمام
تفسيرات الإسلام
المنحرفة
الجديدة التي
تحترفها
القاعدة. لذا
فهي نكسات
لنا. علينا أن
نبني تحالفات
رئيسية في
العالم
العربي والإسلامي
التي حطمتها الدبلوماسية
المختصرة "إما
معنا أو ضدنا".
رابعاً-
علينا أن نعمل
مع هؤلاء
الحلفاء
للوصول إلى أولئك
الذين يتم إغراؤهم
بإتباع طريق الإرهاب
وإعادة
تأهيلهم
ليعودوا إلى
الطريق السوي للإسلام.
لقد أنشأت
المملكة
العربية
السعودية
برنامجاً
ناجحاً جداً
للقيام بذلك،
كما أنها
تساعد الآن
المملكة
المتحدة
لتطبيق هذا
البرنامج من الإصلاح
الديني في
السجون
البريطانية. إن
تمكين
المنحرفين من
رفض
التفسيرات
المنحرفة اللاأخلاقية
التي تقبلوها
بالخطأ هو
المفتاح لمنع
من سينضمون للإرهاب
في المستقبل
من القيام
بذلك فعلياً. الإسلام
ليس المشكلة. الإسلام
هو الجواب في
هذا المضمون.
أخيراً
– علينا أن
ننجح في القبض
على من
هاجمونا بإجرام
وقتلهم مهما
كانوا وأينما
كانوا. ومن ثم
علينا أن نقدم
رجال الكهوف
في وزيرستان
للقضاء، وإن
على الأقل
لنضرب بهم مثلاً
للآخرين. وإذ
أن هذه المهمة
الرئيسية لأجهزة
استخباراتنا وأجهزتنا
الأمنية
وشركائهم
ونظرائهم، فإن
هذه الوكالات
المدنية
بحاجة لدعم من
قواتنا
المسلحة
لتحقيق ذلك. إلا
أنه، مع
استثناءات
نادرة، فإن
الدور
الملائم
لقواتنا
المسلحة هو
دعم الجهود
وليس قيادتها.
إن
هدوء بلدنا وبلاد
العالم الإسلامي
متشابك
ومترابط الآن.
إن مهمة إقناع
حلفائنا وأصدقائنا
في الانضمام إلينا
في
استراتيجية
كبيرة تهدف إلى
استعادة
السلام والأمن
لكلينا ستكون
تحدياً ضخماً
لفن الحكم الأمريكي
الذي يضع
متطلبات ضخمة
على
دبلوماسيتنا.
ومن أجل
أجيالنا
القادمة وحرياتهم
علينا أن
نواجه هذا
التحدي. وحتى
الآن لا يبدو
أن هذا سيكون
قدرنا.
الدبلوماسية
من أصعب فنون
السياسة. إنها
تتطلب الالتزام
والتفاني وهو
أمر قاس للديمقراطيات
نظراً
لتعلقهم
الطبيعي
بآراء
ناخبيهم من
المواطنين
وازدرائهم
المتلازم
لآراء الأجانب
الذين لا
يستطيعون ولا
يريدون الإدلاء
بأصواتهم.
لاشك أن السجل
الدبلوماسي
للديمقراطية الأمريكية
متنوع. إذ
أنه يضم الأحادية
واللاعنف
والنفاق في
نوع فريد من
العجز في السنوات
التي سبقت
الحرب
العالمية
الثانية، ثم
فاجأت العالم
بذكائها
الخلاق بعد
الحرب. ومنذ
انتصارنا في
الحرب الباردة
فاجأنا
العالم مرة
أخرى بالعودة إلى
أحاديتنا غير
الفعالة، إلا
أننا أضفنا
لها هذه المرة
القوة
العسكرية
والتبجح
والاعتداد
بالنفس والرضا
عنها بجهل.
والعديد
من الأمريكيون
يقرنون
الدبلوماسية
بالاسترضاء،
ويصممون على أننا
يمكننا
التحدث مع أعدائنا
عندما يستسلمون.
لقد مضى وقت
طويل منذ أن
حاولنا
ممارسة
دبلوماسية فن الإقناع.
ويبدو أننا
فقدنا
مهارتنا في
ذلك. وبصراحة
فإن السلك
الخارجي الذي
يعمل فيه رجال
ونساء أذكياء
جداً يبقى
معتداً بنفسه
ومن الهواة
مقارنة مع
قواتنا
العسكرية
المحترفة
التي تتحلى
بالنقد
الذاتي لحرفيتها.
هناك
عدة أسباب
لهذا بما في
ذلك عدم
التدريب وعدم
وجود مقاييس
محترفة
وتعليم
وتمويل وروح إضافة
إلى السياسات
المختلة التي أجبرت
دبلوماسيينا
على التواري
وراء قلاع
الصليبيين
المحصنة مثل
"المنطقة الخضراء". ويعود جزء
من ذلك إلى إصرارنا
على البقاء في
النظام
الفاسد الذي
قاد جريدة
الهيرالد
تريبيون في
نيويورك عام 1857
أن تكتب
"الدبلوماسية
هي المصرف
الذي تجري فيه
قذارة البركة
السياسية. والرجل
غير الملائم
للبقاء في
البيت هو
الرجل
المناسب لإرساله
للخارج". كما
قال بحزن أبا أيبان،
أحد أعظم
الدبلوماسيين
في القرن
الماضي:
"إن
كلمة "سفير"
تعني بشكل
طبيعي مهنة، باستثناء
التقليد الأمريكي
المتبع من
السفراء
المعينين
سياسياً. إن
الفكرة
الغريبة أن أي
مواطن، خاصة إذا
كان غنياً، هو
الشخص المناسب
لتمثيل بلده
في الخارج قد
أصيبت بنكسات
قاسية من خلال
الممارسات
الواضحة. إلا
أنه لم يتم
التخلي عنها."
إن
التخلي خلال
القرن التاسع
عشر عن ممارسة
تعيين
السياسيين في
مناصب الجنرالات
والقضاة كان أساسا
لظهور المهن
العسكرية
والقانونية.
ولطالما أن
أرفع المناصب
محجوزة
للهواة الأثرياء،
فإن السلك
الخارجي في
بلدنا لن يتمكن
من بلوغ
المهنية التي يحتاجها
ليتمكن من التنافس
والتعاون مع
قواتنا
العسكرية
الماهرة بشكل
فعال. إن هامش
الخطأ في
السياسة
الخارجية
والذي تمتعنا
به بدأ يضيق.
لن يكون
باستطاعتنا
تحمل المزيد
من الهواة في
الدبلوماسية،
ونقوم بتعيين
كبار ممثلينا في
الخارج لإرضاء
الحزب بدلاً
من مصلحة البلد
ونتركهم
يتعلمون بالأحداث.
إن العمل
الماهر يتطلب
أشخاصاً
ماهرين. إن الأمريكيين
الآن لا يوجد
لهم ند في
الفنون
العسكرية،
ولكي نسيطر
على أعدائنا
الحاليين،
علينا أن نحقق
مهارة مماثلة
في
دبلوماسيتنا.
إن
إعادة اكتشاف
الدبلوماسية
وجعلها مهنية وتطوير
مبدأ تنسيق
الوسائل الأخرى
في فن إدارة
الدولة معها،
والتدريب
للقيام
بممارستها بشكل
أفضل هي عناصر
أساسية
للاستراتيجية
الكبيرة
المطلوبة
لمحاربة الإرهاب
الإسلامي. ولاشك
أنه بمقدورنا
أن نفعل ذلك. إلا أن
السؤال
الوحيد هو هل
سنقوم بذلك.