Policy   |   Education   |   Timely Articles
Policy Speeches  
 
لماذا لاندعهم يكرهوننا، لطالما أنهم يهابوننا؟

لماذا لا ندعهم يكرهوننا، لطالما أنهم يهابوننا؟

 

كلمة السفير تشاز فريمان أمام جمعية خريجي وكالة الإعلام الأمريكية في واشنطن

4 أكتوبر 2006

 

نجتمع اليوم للنظر في تبني بلدنا شعار كاليجولا للسياسة الخارجية المؤثرة الذي يقول: "دعهم يكرهوننا لطالما أنهم يهابوننا".  وإذ نفعل ذلك دعونا نتوقف في لحظة صمت وجيزة حزناً على وكالة الإعلام الأمريكية وعلى جمهوريتنا اللتين اتبعتا طويلاًً نهجاً مخالفاً لهذا الشعار.

 

لقد كرس معظمكم سنوات عديدة من حياته للخدمة العامة في وكالة الإعلام الأمريكية.  وعملت أنا شخصيا لفترتين في الوكالة داخل أمريكا وفي الخارج.  ويشرفني أنني استطعت أن أنضم إليكم للنظر في حال أميركا.  وأود أن أهنئكم وأشكركم على خدمتكم لبلدكم في وقت محفوف بالمخاطر الكبيرة .  ورغم أنني خلال معظم فترة عملي كنت أعمل مع وزارة الخارجية فإنني أعترف أنني حزنت عندما تم تعطيل عمل الوكالة عام 1999 .

 

بدأ الأمريكيون استقلالنا بقانون الدبلوماسية العامة وهو دعوة للدعم العالمي بناء على "احترام آراء الإنسان".  ولكن بعد مرور 243 سنة أقنعنا أنفسنا أنه رغم أننا حققنا انتصارات حاسمة على الحكم الفردي والظلم والديمقراطية وحكم القانون، لم نواجه أية مناقشات جدية مخالفة لنا في أي مكان – فقد كتب تاريخنا ولم يعد مطلوباً منا أن نشرح أنفسنا للآخرين.

 

وأعتقد أننا نسينا رأي دين راسك الشهير بأن "في أي لحظة من النهار أو الليل يكون ثلثي العالم مستيقظين، وبعضهم مستيقظ ليحيك الشر".  ورغم ذلك فإن فكرة تضاؤل الحاجة للدبلوماسية العامة لم تكن فكرة حمقاء كما اعتقدتم أو كما اعتقد من سبقكم في الخدمة العامة في ذلك الوقت.  كما أنها لم تكن واضحة كما يعتقد الآخرون الآن.

 

إذ لم تكن هناك أي دولة تحظى بإعجاب أكثر أو تمثل نموذجاً يحتذى به مثل بلدنا.  إذ أن خصائص مجتمعنا المتفوقة – إصرارنا على الحرية الفردية في ظل حكم القانون، والمساواة في الفرص التي منحناها للجميع أخيراً، وتوازن رفاهيتنا، وانفتاحنا للأفكار والتغيير والزوار، واهتمامنا الواسع بنمو الأمم الأخرى، وتضحياتنا للدفاع عن الدول الصغيرة ضد الغزاة الكبار في الحرب الباردة، ومؤخراً في حرب تحرير الكويت، ومناصرتنا للنظام العالمي والمؤسسات التي أنشأناها للحفاظ عليه بعد الحرب العالمية الثانية ، وحيوية ديمقراطيتنا، وحرصنا على النقاش المفتوح – كل هذه الصفات أدركها العالم بأجمعه.  أما نقاد مغامراتنا السيئة الماضية، في فيتنام مثلاً، فقد أسكتهم نصرنا الساحق.  وقد حكم أفضل سياسيونا بأن هذا ما جعل الجهد لشرح أنفسنا وأهدافنا وسياساتنا من خلال الدبلوماسية العامة أمراًً غير ضروري.  إذ يعتقد الكثيرون أن انتشار وسائل الإعلام العالمي والإنترنت جعلت الإعلام الرسمي والبرامج الثقافية غير مجدية.

 

لقد كانت قيمنا مقبولة في كل مكان وتتقدم رغم مقاومة متبقية في بعض الأماكن النائية.  وكانت سياساتنا تتحدث عن نفسها من خلال المتحدثين باسم البيت الأبيض ووزارة الخارجية.  فلماذا لا نوفر المال ونبسّط الهيكل التنظيمي ؟

 

كان هذا قبل أن نعاني من صدمة 11 سبتمبر ونمر بمرحلة أشبه بانهيار عصبي وطني.  كان هذا قبل أن يتولانا الهلع ونقرر أن نبني دولة أمن وطني تحمينا من مخاطر الزوار الأجانب أو الأمريكيين الأشرار المسلحين بمقصات الأظافر ومستحضرات التجميل السائلة.  كان هذا قبل أن نقرر أن مناقشة السياسة عمل غير وطني، وأدركنا أن الأمر الوحيد الذي يفهمه الأجانب هو استخدام القوة.  كان هذا قبل أن نستبدل الآراء الموضوعية لمنظماتنا الإستخباراتية بتحليلات قادتنا السياسيين المبنية على العقيدة.  كان هذا قبل أن نتبنى الاستراتيجيات المشوشة التي جنحت  بقواتنا المسلحة في أفغانستان، ودفعتهم باتجاه الموت في فخ العراق الإرهابي، وضاعفت أعداد أعدائنا المسلمين ووحدتهم بدلاً من القضاء عليهم وتفرقتهم.  كان هذا قبل خمس سنوات فقط عندما حولنا أنفسنا من ضحايا 11 سبتمبر الذين استقطبوا التعاطف والدعم العالمي، إلى أكثر البلدان المحتقرة  في العالم والمكروهة سياستها.

 

يمكنكم التثبت من هذه الحقيقة المؤسفة من نتائج الاستطلاعات أو يمكنكم تجربتها مباشرة إذا سافرتم إلى الخارج.  وهما أمرين لن  يُسر بهما أي وطني عاقل.  ففي معظم الأراضي العربية والمسلمة (والتي تشمل العديد من الدول في أفريقيا وآسيا) فإن نسبة الذين يتمنون لنا الشر لا تختلف كثيرا عن كونها إجماعاً.  وفي العديد من البلدان الصديقة سابقاً في أوروبا وأميركا اللاتينية فإن عدد الذين ينظرون إلينا بعين الرضا قد انخفض إلى حد كبير.  وتبين الاستطلاعات أن الصين مفضلة على الولايات المتحدة في كل مكان تقريباً.  لقد اعتدنا أن نستقطب 9% من السياح في العالم أما الآن  فقد انخفض عددهم إلى 6% .  إن أذكى وأفضل الطلبة في العالم كانوا يدرسون في جامعاتنا، أما الآن فإنهم يقصدون بلداناً أخرى.  وإننا نفقد حصتنا في سوق الاقتصاد العالمي بشكل مستمر  .

 

ولن أسترسل في هذا لأنه مثير للإحباط.  ويكفي القول أن المحيط السائد هو ذلك الذي يحظى فيه رجال مثل هوجو شافيز ومحمود أحمدي نجاد برد فعل إيجابي لهجائهم أميركا في الأمم المتحدة، والذي لم يسبق أن حدث في الماضي.  وهذا ما حظوا به.  من الواضح الآن أننا أكثر من أنه " تم التقليل من شأننا "  كما صاغ رئيسنا هذا التعبير، بل لقد أُسيء تقييمنا وأُسيء فهمنا كثيراً في الخارج.

 

ويبدو هنا في بلدنا أن هناك ثلاثة ردود أفعال لانهيار سمعتنا العالمية وازدياد الكراهية العالمية للولايات المتحدة.

 

فالبعض الذين يبدو أن معظمهم يعيشون في فقاعة العالم الذي خلقته وسائل إعلامنا كبديل عن العالم الواقعي، يوافقون كاليجولا وتابعيه في الإدارة والكونجرس.  إنهم يعتقدون أن كره الأجانب لنا لاضرر فيه طالما أنهم يهابوننا وبوسعنا شد الخناق عليهم.  ويدهشون لأن سياسة "الصدمة والرهبة" قد أثبتت عدم جدواها كبديل للاستراتيجية، إلا أنهم متحمسون لتجربتها مرة تلو الأخرى بناء على مبدأ نظرية أنه إذا لم تجدي القوة من المرة الأولى، يجب أن نزيد منها.

 

ويبدو أن الآخرين في وضع الإنكار والرفض.  وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أفسر من خلالها فكرة "الدبلوماسية التحويلية" التي ظهرت الآن.  اسمعوا، إنني على استعداد للقيام بمهمة التبشير.  ولكن دعونا نواجه الأمر، إنه من الصعب القيام بذلك مع الأجانب في الوقت الذي فقدنا فيه سحرنا.  إن الديمقراطية التي تقيد النقاش داخلياً وتنتقي ما تشاء من القوانين لتطبقها أو تتجاهلها، وحزبها المعارض يئن ولا يعارض، هي للأسف ليست في موقف قوي للدعوة إلى الديمقراطية في الخارج.  إن الحكومة التي ترد على نتائج الانتخابات غير المرغوبة بدعم الجهود لتصحيحها عن طريق الاغتيالات السياسية والقنابل العنقودية  لديها مصداقية أقل بكثير. 

(إذا لم تحارب الديمقراطيات ديمقراطيات أخرى، ماذا يعني ما يحدث في لبنان وغزة؟  لكن هذا موضوع بحث آخر).

 

ورد الفعل الثالث هو الدعوة للعودة إلى الدبلوماسية العامة ولكن هذه المرة بمساعدة المنشطات.  وتبدو هذه فكرة جيدة إلا أنها تنطوي على صعوبتين على الأقل.

 

الأولى هي أنه إذا لم يكن هناك ديمقراطية خاصة فلن تكون هناك ديمقراطية عامة.  وكما نعرف جميعاً فإننا الأمريكيون توقفنا عن ممارسة الديمقراطية.  إذ أننا مهتمون أكثر بأننا إذا تحدثنا مع الأجانب الذين نخالفهم الرأي، من المحتمل، عن غير قصد، أن نوحي لهم بأننا نحترمهم وعلى استعداد للعمل معهم بدلاً من إجبارهم بالقوة على العيش معنا بسلام.  ونرد محلياً وفي الخارج على منتقدينا بشتمهم ونبذهم.  ولتجنب إرسال إشارة عقلانية عن استعدادنا للدخول معهم في الحوار نقوم بالتهديد بدل العمل بالدبلوماسية.  إذ أن الدبلوماسية عمل نفوض به أي طرف نجده على استعداد لتحمل المسؤولية الأخلاقية للقيام به.                           

 

وعادة يعني هذا أن نودع  مصالحنا بأيدي أشخاص لا نثق بهم. لذا أقول بأننا فوضنا بيجين بالتعامل مع كوريا رغم أننا نسلح أنفسنا ضد الصين، كما أننا أودعنا أمر إيران بأيدي الفرنسيين وغيرهم من المتصلبين الجبناء في "أوروبا القديمة"، كما أودعنا الأمم المتحدة بأيدي الرجل الوقح المخالف للقانون الدولي جون بولتون، الذي رغم أنه مثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، لا تزال الموافقة على تعيينه رسمياً غير متوقعة، إضافة إلى أنه لا يمكن وصفه بكلمات مؤدبة.  ولا نستطيع أن نجد من هو غبي لدرجة أن يقبل أن يتسلم المهمة المستعصية لدفع إسرائيل إلى تسلق هضبة السلام أو التوسط نيابة عنا في العراق، لذلك نحاول أن نتظاهر، بالنسبة لهذين الأمرين، أن غياب عملية السلام  يوازي غياب وجود مشكلة، وأن كل شيء على ما يرام وتحت السيطرة.

 

وهذا يقودني إلى المعضلة الثانية.  لقد فهم آباؤنا المؤسسون  جيدا بأنه لكي تتمكن الدبلوماسية العامة من إقناع الأجانب أن يعطونا ويعطوا سياساتنا  براءتها، إن لم نقل دعمها، علينا على الأقل أن نتصنع احترام آرائهم.  فالإقناع يبدأ بالسمعة الجيدة من الحكمة والاستقامة والتأثير، إلا أنها تنجح عندما نظهر التعاطف والاهتمام بمصالح الآخرين.  وأخيراً، فإنه من الأسهل أن نتبنى الأحكام التي تستند إلى الواقع والسياسات التي تحمل في ثناياها احتمالات جديرة  من النتائج المفيدة المشتركة بدلاً من السياسات التي لا تؤدي إلى ذلك.              

 

ولن أسهب في موضوع ضعف معالجتنا الحالية للتوصل إلى هذا المستوى.  إن الأمريكيين الآن مشهورين بجهلهم وعدم اكتراثهم بما يدور في العالم خارج حدودهم.  وساءت سمعتنا بسبب عدم اكتراثنا بمصير الأجانب الذين يموتون على أيدينا أو بواسطة أسلحتنا.  وإن بعض ضباطنا العسكريين يندبون بإخلاص المدنيين العرب ومن تحالفنا معهم الذين يموتون بسبب عملياتهم.  وليس هناك دليل على أن أكثر الأمريكيين يزعجهم هذا الأمر على الإطلاق.

 

ولا يرضينا فقط أن ندع الأجانب – والعرب والمسلمون بشكل خاص – أن يكرهونا، بل يبدو أننا غالباً ما نتخطى كل شيء لنتحدث ونعمل بطريقة تجبرهم على ذلك.  انظروا إلى أبو غريب وغوانتانامو وعمليات الخطف و"تسليم المعتقلين للعدو"، ودفاعنا العلني عن التعذيب، أو منظر المسؤولين الأمريكيين منذ شهر تقريباً وهم يصدون السلام ويحثون على تشويه لبنان وشعبه.  إن السياسات الخاطئة المأساوية المبنية على الاستخبارات التي صممت لتناسب عملية السياسة مضافاً إليها مأزق إعادة إعمار العراق وتعاملنا الفاشل مع إعصار كاترينا، سببت في الإساءة لمهارة أميركا أمام الحكومات والشعوب الأجنبية على السواء.  ومن الصعب أن نجد شخصا يصدق أننا ندرك ما نقوم به أو ندرك في الحقيقة مصالحنا، أو حتى إذا كان لدينا أي تفهم أو إدراك لمصالحهم.  لقد أعطينا الإرهابيين ما لم يتجرءوا أن يحلموا به – أعطيناهم السياسات والأعمال التي تجند إرهابيين جدد، ولم نترك أي مجال لأصدقائنا السابقين للدفاع عنا أو عن قيمنا وسياساتنا.

 

وأرى أن هذا ليس الجو الملائم للدبلوماسية العامة.  إلا أنه لن يتحسن ما لم تتحسن السياسات.  ولكن ما هي الاحتمالات لذلك؟

 

طبعاً في العادة يتطلع المرء إلى الانتخابات والتناوب الطبيعي للسلطة في نظام لديه حزبين لكي يتم تغيير المسار.  ويجب أن يحاسب الجمهوريون على ما فعلوا وما لم يفعلوا بالطبع.  إلا أنه لا يوجد دليل على أنه إذا تسلم الديمقراطيون السلطة سنتعافى من فقدنا الاتصال بالواقع الذي ألم بنا بعد 11 سبتمبر، أو من تصرفنا العقيم الذي أوصلنا إلى المأزق الذي نحن فيه.

 

وإذا حكمنا على الحزب المعارض من خلال سجله، نجد أنه عانى من نفس الهلوسات وجعلنا متأكدين أن هناك أسلحة دمار شامل في العراق وهناك حاجة ملحة للقضاء عليها.  كما عانى من نفس الهلوسات أن الاحتلال الأجنبي – لأنه من قبل الأمريكيين – سينظر إليه على أنه تحرير، وأن تغيير النظام في أفغانستان والعراق  سيقود إلى الديمقراطية، وأن في داخل كل عربي هناك أمريكي يكافح من أجل أن يظهر للعلن، ونفس التفكير المشوش بأن الانتخابات تساوي الديمقراطية، ونفس الشعور القاسي برفض ومعاقبة نتائج الديمقراطية – كما حصل في الانتخابات الفلسطينية في يناير الماضي – يجد الأمريكيون هذه النتائج غير متجانسة.

 

إن كلا الحزبين لا يقوم على الأقل بالتأمل واستدراك الأسباب.  كلاهما راضي عن نسب جميع المشاكل إلى  لاعقلانية الأجانب ، ويرفضان التأمل فيما إذا كانت مواقفنا ومبادئنا وسياساتنا قد ساهمت في هذه المشاكل.  كلا الحزبين يعاني من عقدة الخوف من الأجانب، والخوف من الإسلاميين، والخوف من العرب، وكلاهما ضد المهاجرين.  وكلاهما ينافس الآخر ليكون أكثر تملقاً لمن يتحكم بالسلطة في إسرائيل ليكون أكثر دعماً مما تتمنى إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في أمريكا أن نفعله.  وكلاهما ليس لديه الحل المسؤول والمعقول للفوضى التي خلقناها في العراق، أو خطة لإنهاء الحرب في أفغانستان، أو رداً على كيفية التعامل مع كوريا، أو رؤية للعلاقات مع الصين أو غيرها من القوى الصاعدة ، أو أي طريقة واعدة للتعامل مع إيران، أو التحدي الذي سنواجهه بعد كاسترو في كوبا وبعض الأمور الأخرى.  (ولن أتحدث إليكم عن رأي في إخفاق كلا الحزبين بخصوص تحديات ميزانيتنا وعجزنا في ميزان المدفوعات، وتآكل أنظمة التقاعد، وانهيار نظام التأمين الصحي، والإسراف في تعويض رؤساء الشركات على حساب المساهمين والمصلحة العامة، وغيرها من الأمور التي تؤثر على ازدهار مجتمعنا).  كما لا يبدي أي من الحزبين استعداده للتعلم من نجاحات وأخطاء الأجانب.  إن كلا الحزبين راض عن ذاته بلا مبرر إزاء قدرتنا التنافسية العالمية.

 

ويبدو أن كلا من الجمهوريين والديمقراطيين يعتبرون أن أصول الحكم هي عبارة عن خيارين: المهادنة أو العقوبات، يتبعها الهجوم العسكري.  كلاهما يتصرف كأن الأمن الوطني والاستراتيجية الكبيرة لا تتطلب سوى عنصراً عسكرياً وكأن تغذية مجمع الصناعة العسكرية هو السبيل الوحيد لتأمين بلدنا.  وكلاهما يمتدح قواتنا العسكرية، ويتجاهل اعتراضاتهم على الاعتماد المتزايد لاستخدام القوة، والاعتماد عليها في محاولة لتحقيق مهمات يائسة، ويندبون تضحياتهم، ويعرضون بابتهاج مزيداً من المهمات العقيمة والانتشار غير المدروس لها.  إن كلا الحزبين يشتركان في تدمير أفضل قوة عسكرية عرفها العالم.

 

وأخشى أنني  بكلماتي المتكلفة قد أكون فشلت في التعبير بوضوح عن احترامي الكبير لأحزابنا السياسية وقادتها.  لذا سأختم حديثي بملاحظتين موجزتين:

 

أولاً – إن التهديد الذي تواجهه الولايات المتحدة الآن أقل بكثير مما واجهناه خلال الحرب الباردة إلا أنه غير محدد بشكل كبير.  إذ في ذلك العصر الذي عايشه معظمكم، كان العصر الذي كانت فيه قرارات رئيسنا ورئيس الاتحاد السوفيتي قد تؤدي إلى موت مائة مليون أميركي ومثلهم من المواطنين السوفييت خلال ساعات.  ذلك التهديد كان موجوداً.  أما التهديد الذي نواجهه الآن فهو غير ذلك.  إن المتطرفين المسلمين يريدون طردنا من بلادهم عن طريق إيذائنا.  إنهم لا يرغبون في تدميرنا أو تغييرنا أو هزيمتنا.  إذ أنهم في الحقيقة لا يستطيعون أن يفعلوا أي من هذه الأمور.  التهديد الذي نواجهه الآن لا يبرر بأي شكل من الأشكال التضحية بالحريات المدنية والقيم التي دافعنا عنها ضد التهديدات الأكثر خطورة التي شكلتها الفاشية أو الاتحاد السوفيتي.  فالإرهابيون ينجحون إذا أرهبوا، ولكي نهزمهم علينا أن نرفض الخوف المغالى فيه، والأمور المدمرة للنفس والتي من المحتمل أن يدفعنا هذا الخوف للقيام بها.

 

ثانياً – إن الرد على السؤال عما إذا كان باستطاعتنا أن ندافع عن أنفسنا ونقنع الآخرين بمساندتنا لعمل ذلك، إنما يكمن أولاً وأخيراً في أفكارنا وأعمالنا.  المتطرفون المسلمون لن يستطيعوا تحطيمنا أو تحطيم مبادئنا، ولكن يمكننا بالتأكيد أن نفقد معتقداتنا الأخلاقية ونسيء لقيمنا بحيث نحطم أنفسنا بأيدينا.  لقد فقدنا الدعم العالمي ليس لأن الأجانب يكرهون قيمنا بل لأنهم يعتقدون أننا تنكرنا لها ونتصرف بعكسها.  ولكي نسود علينا أن نتذكر من نحن وما هي مبادئنا.  وإذا استطعنا إعادة اكتشاف الهوية والقيم التي جعلت جمهوريتنا قوية ونؤكد عليها، فإننا سنجد دعماً أكثر من الخارج بما فيهم أولئك من العالم الإسلامي الذين نسميهم الآن بشكل خاطئ أعداء بدلاً من أصدقاء.

 

ولكي نعيد اكتشاف الدبلوماسية العامة ونمارسها بنجاح، علينا أن نتنكر لشعار كاليجولا ونستعيض عنه باحترامنا التقليدي لآراء الإنسان.  ولا أعتقد أن هذا بعيد المنال عنا.  إننا شعب طيب وشجاع أكثر مما نبدو عليه الآن.  ولكن عندما نعيد أنفسنا للتوازن العقلي، أخشى أننا سنجد أنه سيستغرق عقودا من الزمن – سيتطلب منا عقودا من الزمن لإعادة بناء سحرنا ونفوذنا الذي دمره خلال خمس سنوات فقط أولئك المهووسين بعد 11 سبتمبر.  وخلال إعادة تأكيد مسيرة تقاليدنا، وأنا واثق من ذلك، سيجد الأمريكيون دوراً متجدداً لوكالة مستقلة تستطيع تسهيل عرض ديمقراطيتنا وقيمها في الخارج.

 

راقبوا الزمن، إذ ستظهر من جديد وكالة إعلام أمريكية أو نسخة معقولة منها.

 

وإلى أن يحدث هذا فإنني أتطلع إلى حوار فعال - ليس هنا فقط ولكن في جميع أنحاء البلاد - حول كيف يمكننا أن نرتبط بالعالم بشكل فعال وراء حدودنا.

 

لندع الحوار يبدأ .  وشكراً. 

 

 

 

(ترجمة: هالة جلاد سيوفي)

 

 

 
Middle East Policy Council
1730 M Street NW, Suite 512
Washington, DC 20036
Phone: (202) 296-6767  -  Fax: (202) 296-5791
info@mepc.org
HOME  |  JOURNAL  |  FORUMS  |  WORKSHOPS  |  RESOURCES  |  ABOUT  |  WHAT'S NEW
 
All Rights Reserved - 2002 - Middle East Policy Council