الدبلوماسية
والإمبراطورية
كلمة
السفير تشاز
فريمان التي
ألقاها أمام الدبلوماسيين
المتقاعدين
في بيكون هاوس
– واشنطن
9 فبراير 2007م
في عام
1941م عندما
ابتعدت
الولايات
المتحدة عن الحروب
التي كانت
تلتهب في
المحيط
الأطلسي والمحيط
الهادي – كتب
هنري لوس مقالة
في مجلة لايف
هاجم فيها هذه
العزلة. وبدأ
هنري قائلاَ "
نحن
الأمريكيون
غير سعداء.
ولسنا مسرورين
بأمريكا
ولسنا
مسرورين
بعلاقتنا بأمريكا.
إننا متوترون –
أو سوداويون –
أو لا مبالين "
ومضى يقول بأن
مصير
الولايات المتحدة
يفرض على "
أقوى دولة في
العالم وأكثرها
حيوية"
أن تتقدم إلى
الساحة
الدولية وتتولى
دور القائد
العالمي. "يجب أن
يكون القرن
العشرين إلى
حد كبير قرناً
أمريكياً ."
وهكذا
ثبت أن
الولايات
المتحدة قادت
العالم نحو
النصر على
الفاشية
وأنشأت نظاما
عالميا جديدا
يحاكي حكم
القانون
والمؤسسات
البرلمانية
عالميا، و
غيرت ظروف
الإنسان
مجموعة مذهلة
من التقنيات
الحديثة، و
عززت
الانفتاح و
الإصلاح العالمي،
واحتوت و
تغلبت على الشيوعية،
وشهدت انتصار
المثل العليا
للديمقراطية
على غيرها.
إلا أن هذا
القرن
العشرين و صل
إلى النهاية
عام 1989 مع سقوط
جدار برلين و
نهاية الحرب
الباردة و
بروز
الولايات
المتحدة كقوة
عظمى دون منافس. وتلت
ذلك سنوات عديدة
مديدة من الفوضى
النرجسية
إذ احتفل
الأميركيون
بقوتهم
العسكرية
التي لا
تضاهى، و
أعلنوا
أنفسهم بأنهم
" الأمة التي
لا يمكن
الاستغناء
عنها" إلا
أنهم فشلوا في
تحديد رؤية
متماسكة
لنظام ما بعد
الحرب
الباردة أو
تصور الدور
الملهم للولايات
المتحدة في
هذا النظام. و
تم تأجيل هذه
المهمات
للقرن الحادي
والعشرين و
الذي بدأ عام 2001
بصدمة أحداث 11
سبتمبر. و
خلال الرعب و
الغضب إزاء
تلك اللحظة
قمنا باتخاذ
خيارات حول
دورنا في
العالم الذي
رفضنا اتخاذه
في السابق.
لقد
اختار
الأمريكيون
منذ 11 سبتمبر
أن يخاطروا
بهدوئنا و
حفاظنا على
حريتنا -
تحت رئاسة
قائدنا الأعلى-
بقدرتهم على
أن يحكموا
العالم بقوة
السلاح، بدلا
من قيادة
العالم، كما
كنا في السابق،
بقوة نموذجنا
أو مناقشاتنا
أو حجتنا. و
يبدو أننا
قررنا انه من الضروري أن نحطم
ممارستنا الدستورية
و حرياتنا
المدنية من
اجل إنقاذها. وهذه
مقايضة رفضنا
القيام بها
بشكل قاطع
خلال
المواجهات
الأكثر خطورة
التي امتدت
على مر نصف
قرن مع
ألمانيا
النازية، و
اليابان
الإمبراطورية،
و الاتحاد
السوفيتي.
و يبدو
أن هناك سابقة
تاريخية مثل
ذلك كما ذكرنا
الكاتب رو برت
هارسي في
العام الماضي.
ففي خريف عام 68
قبل الميلاد
قامت مجموعة
من القراصنة
الأشرار بحرق ميناء
أوستيا في
روما ودمرت
الأسطول
الحربي و خطفت
اثنان من أهم
النواب مع
حراسهم
وموظفيهم. و
نزل الرعب
بروما. وعلق
هارسي قائلا: "
إن الخطر الذي
كانت تواجهه
روما يختلف عن
خطر العدو
التقليدي. إذ
أن هؤلاء
القراصنة
كانوا نوعا من
العدو الجبار
لا تمثله أي
حكومة ولا
تربطه أي
معاهدات كما
أن قواعده لا
تقتصر على
دولة واحدة .
وليس لديه نظام قيادة
موحد. بل
كانوا
كالوباء على نطاق
العالم ،
وطفيليات يجب
اقتلاعها، و
إلا فان روما - رغم تفوقها
العسكري
الهائل - لن
تعرف طعم
الأمن و السلام
". وردا على
هذه الشرور
الخيالية،
قام بومباي
("العظيم" كما
كان يسمي
نفسه) بإقناع
مجلس النواب
أن يضعوا
جانبا
القانون
الدستوري
الذي حكم روما
700 سنة، و أن يختصر
الحقوق و الحريات
الأزلية
للمواطنين
الرومان
ويقوموا
بتعينه قائدا
أعلى للقوات
المسلحة. و
ببعض من
التفسير إن لم
يكن إعادة
التأويل لهاريس
فان معظم
المؤرخين
ينظرون إلى
تلك الحادثة و
ما أعقبها على
أنها كانت
بداية
النهاية للجمهورية
الرومانية.
إن
الآثار
النهائية على
جمهوريتنا
لانحرافنا
بعيدا عن
الأعراف
الدستورية
القائمة منذ
أمد طويل ما
تزال موضع
تكهنات. إلا
انه من الواضح
أن ابتعادنا
عن حرصنا السابق
على مبادئ
المجاملة الدولية و
حكم القانون،
جعلنا مرة
أخرى غير
سعداء بأنفسنا
حول علاقتنا
بأمريكا و
العالم. كما
انه كلفنا
الاحترام
الذي كان
يتطلع به
الأجانب
إلينا و
يتمنون أن
يقلدوه و يحذو
حذونا. إن
قدرتنا على
الشفاء من
الضرر الذي
ألحقناه
بأنفسنا و
بقيادتنا
إنما يعرقلها
اكثر مدى
انكماشنا خلف
المتاريس في
بيوتنا و في
سفاراتنا في
أنحاء العالم.
كما أن
الموجة
السائدة من
الشعور
بكراهية الأجانب
وكراهية
الإسلام في
الولايات المتحدة
إنما تزيد
المشكلة
تعقيدا. إذ
أظهرت نتائج
الاستطلاع
الذي أجري
مؤخرا على
مجموعة من
المسافرين أن
ثلثيهم يرون
أن الولايات المتحدة
من اكثر الدول
التي لا ترحب
بالزوار. و بالتأكيد
ليس هناك أي
أمن في عدم
المجاملة .
إن الفشل
في الترحيب
بشعوب العالم على
شواطئنا ليس فقط
خسارة
اقتصادية في
وجودهم بيننا
بل يقلل
بشكل كبير من
شأن جامعاتنا
و من قوة
نفوذنا في
العالم. إن
خسارة تأييد
جيل من الطلاب
يعني خسارة
تأييد أبنائهم
وأحفادهم على
السواء. وإن
الفشل في
احترام الحلفاء
والأصدقاء لا
يعني ببساطة
التقليل من
نفوذنا، بل يعني
زيادة عدد
المعارضين
لأي شيء نقوم
بمناصرته. و
بهذا كله إنما
نمنح أعداءنا
المساعدة
والراحة ونقوض
نفوذنا
في قرارات
النزاع
وحل المشاكل
بطرق غير
الحرب.
لقد
كان هناك مجال
ضيق في ظل هذه
الإجراءات –
للدبلوماسية – في معا
لجتنا
القسرية
والعسكرية
التي طبقناها
مؤخرا على
علاقتنا
الخارجية. إذ
ينظر معظم
العالم اليوم
لنا على أننا
البلطجي العظيم
وليس الأمل
الكبير.
إن
الغرور وعدم
الالتزام
بالقانون من
قبل أعظم وأقوى
دولة في
العالم إنما
يوحي بعدم
الشرعية
والأخلاق على
الدول الأقل
قوة أيضاَ. وان
نتيجة
الأحادية العدائية
فرقتنا عن
حلفائنا
وأبعدتنا عن
أصدقائنا،
وشجعت على
الحط
من قدرنا ،
وخلقت فرصا لا
تقاوم
لأعدائنا
وخصومنا
ومنافسينا ،
وضخمت صفوف أعدائنا،
وأعادت إحياء
فكرة أن
القوة تفعل
الصواب - على
حساب القانون
والنظام
الدولي -
وهكذا فان
تجاهل
المجاملة
العادية
والدبلوماسية عزز
المعارضة
العنيفة
لسيطرتنا
العالمية
بشكل الإرهاب
وانتشار
الأسلحة النووية
والحروب.
ومع
تزايد عدد
أعدائنا فإنه
من حسن الحظ
أن قواتنا
العسكرية ما
تزال لا تضاهى. إن
القوات
المسلحة
الأمريكية
لهي الأقوى
والأفضل في
التاريخ. ومن
المحتمل أن
تبقى كذلك
لقرون أخرى.
وان إذلالنا
على أرض
المعركة في
الشرق الأوسط
لا يعني عدم
قدرتنا
العسكرية بل
هو نتيجة
لغياب الاستراتيجية
وخادمتها
السياسية -
الدبلوماسية.
إننا نتعلم بالطريقة
الصعبة أن
حلفاءنا
القدامى لن
يساعدونا
وحلفاءنا
الجدد لن
يقفوا إلى
جانبنا إذا
تجاهلنا مصالحهم
وسخرنا من
نصائحهم وكذبنا
حوافزهم
واستخففنا
بقدراتهم. فالأصدقاء
لن يسيروا معنا سواء
باتجاه الخطر
أو الفرص إذا
أسأنا
لمصالحهم
وتجاهلنا
اعتراضهم على ما
نقوم به.
إن أولئك
الذين
عاهدناهم على
الصداقة في
الماضي لن
يستطيعوا
الاستمرار في
تقبلهم
لنصائحنا إذا
طلبنا
منهم أن
يتبنوا الطرق
العلمانية
التي نادت بها
حركات
التنوير
الأوروبية
التي لم نعد
نمثلها، بينما
نقوم
بالاستخفاف
بمعتقداتهم
الدينية
وتقاليدهم. إن
السياسة
الخارجية الخالية
من الدبلوماسية
لم
تعد تجدي نفعا
مثلها مثل
الحروب
الخالية من
الاستراتيجية.
عندما
لا تكون الحرب
امتدادا
للسياسة بل
ترسيخا
لفشل
السياسة بطرق
أخرى، فإنها تتداعى
بسهولة
وتتدنى
لمستوى
العدوان اللاعقلاني
والموت دون أي
معنى . وكما أن
التفجيرات
وفوضى الحروب
قد تكون مثيرة
لمن يديروها
وليس لمن يخوضوها
شخصيا، فان
النجاح
العسكري لا
يقاس بخسائر
المعركة بل
بالنتائج
السياسية. إذ
يجب أن تؤمن
هذه عن طريق
الدبلوماسية.
إن
الرأي الشائع
في بلدنا أن
الدبلوماسية
تتوقف عندما
تبدأ الحرب هو
رأي خاطئ
ومضلل بشكل مأساوي
. إن
الدبلوماسية
والحرب ليست
خيارين، بل
شريكين
ضروريين.
فالدبلوماسية
غير المدعومة
بالقوة من
الممكن أن
تكون غير
مؤثرة، إلا أن
القوة غير
المدعومة
بالدبلوماسية
فإنها من
المؤكد تقريباً
أنها غير
مثمرة. ولهذا
السبب فإن الدبلوماسية
تسبق الحرب
ويكون
استخدام
القوة هو
الملجأ الأخير.
فإذا فشلت
الدبلوماسية
في تحقيق
النتائج، فان
الحرب تستطيع
وضع الأسس للدبلوماسيين
لتحقيقها. وعندما
تفشل القوة في
تحقيق
أهدافها
المرغوبة،
فان الدبلوماسية
وغيرها من
السبل
نادرا ما تحقق
هذه الأهداف.
إننا
نطلب أن يكون
جنودنا
مستعدين
للأسوأ، وعلى
قادتنا أن
يضمنوا أن لا
يحدث الأسوأ. على
قادتنا أن
يبنوا علاقات
دولية
ويحافظوا عليها
وأن يسلكوا
سبلا من شأنها
حل المشاكل
دون خسارة في
الأرواح وأن
يمهدوا
السبيل
لمستقبل أفضل. وإذا
اضطررنا لخوض
حرب، فان من حق
الجنود
الشجعان من
الرجال
والنساء
الذين يحاربون
من أجلنا أن
يتوقعوا من
قادتهم أن يوجهوا
الدبلوماسيين
لدعم
النصر الذي
يحققوه،
ويخففوا من
الهزائم التي
قد تلحق بهم،
وأن يبنوا
سلاما أفضل
يلي معاركهم. وباختصار فان
جنودنا
يستحقون أن
نعاملهم أفضل
من الأجهزة
التي يمكن
التخلص منها
نتيجة العدوان
الأحادي. كما أن
دبلوماسيينا يستحقون
أن نعاملهم
أفضل من
معاملة فرقة
التنظيف التي
ترتدي زيا
جميلاَ.
إن موت
أو تشوه أي
جندي على أرض
المعركة في الشرق
الأوسط هو
تذكير بالغ
انه بغياب
الدبلوماسية
فان تضحيات
جنودنا
وبحارتنا
وطيارينا مهما
كانت بطولية
فإنها لا يمكن
أن تجلب النصر
أو تحافظ على
سيطرة
الولايات
المتحدة. إن
الاستراتيجية
الدبلوماسية
ضرورية لإضفاء
أهداف سياسية
مقنعة على
عملياتنا
العسكرية
لجمع قوة
حلفائنا من
أجل قضيتنا،
ولتحويل نجاحات
أرض المعركة
إلى سلام،
ولمساندة
المهزومين
بقبول
إهانتهم. ولكن من
المحزن أن
إهمالنا لهذه
المهام
سواء في العراق
أو أفغانستان
إنما ساهمت في
إظهار
محدودية
قوتنا
العسكرية وليس
في قيمتها
الرادعة. هذا
إضافة إلى
السخرية
الكبيرة
لمحنتنا
الحالية.
ولمنافسة
الدول الأخرى
على النفوذ
كانت المزايا
الأمريكية
بالمقارنة،
ومازالت ، هي
قدرتنا
العسكرية
التي لا تضاهى،
واقتصادنا،
ودورنا
القيادي في
الابتكارات
العلمية
والتقنية. إننا
ننفق أكثر
بكثير جدا على
القطاع
العسكري من أي
من دول العالم
الـ 192 مجتمعة –
7ر5% من
اقتصادنا أو 720
بليون دولار
حالياَ.
ورغم أننا
نشكل 1/20 من سكان
العالم فإننا
نشكل 1/4 من
نشاطه
الاقتصادي.
وحوالي ثلثي
احتياطات
البنوك المركزية
مرتبطة
بعملتنا الدولار
والذي -
لمصلحتنا - سيطر
على الأسواق المالية
العالمية
لمدة 60 عاما. إن
انفتاح
مجتمعنا
للأفراد
والأفكار
الجديدة جعلت
بلدنا أضخم
بوتقة من
الاختراعات
التكنولوجية
العالمية.
وان
الجدل
الأخلاقي
الذي يقدمه
كلا من الداعين
للأحادية الأمريكية
الهجومية – من
الجناح
اليساري أو
اليميني – هو
أننا كدولة
تتمتع بهذه
العناصر التي
لا مثيل لها
من القوة
والفضائل
الفريدة
المبهرة – فان
واجب
الولايات
المتحدة أن
تقود العالم وتشكله
مثلها.
إلا أن ارتباكنا
الحالي
بالقيادة
والسيطرة مع
الزعامة ودمج
السيطرة
الاستبدادية
بالتشاور قد
أثار مقاومة
عالمية لم
يسبق لها مثيل
من قبل.
لذا فان
الأحادية
الهجومية
التي حاولنا
من خلالها
السيطرة على
الشؤون
الدولية قد
أساءت بشكل
كبير
لسيطرتنا
عليها
وقدرتنا على
قيادتها.
وأوضح
مثال على هذا
كان عدم
قدرتنا على
فرض إرادتنا
على
الإرهابيين
في جميع أرجاء
العالم رغم
قدرتنا
العسكرية
الفائقة التي
نتمتع بها،
وعلى العديد
من المعارك في
الشرق الأوسط
أو على إيران
أو كوريا
الشمالية. إلا أنه
من عدة نواحي
فان الأمثلة
الواضحة على
ضعف قوتنا
العسكرية أقل
إثارة للقلق
بكثير من
النتائج
العكسية للسياسة. إذ رغم
الخطابات الرنانة
المحلية
حولها والألم
الحقيقي الذي
يمكن أن
تحدثه، فان
الإرهاب الذي
يشكل تهديدا
لبلدنا غير
موجود – إلا
طبعا – إلى
الحد الذي
نخدع فيه
قيمنا
الأمريكية
باسم الحفاظ
عليها.
إن الأمثلة
التي تثير القلق
أكثر، هي
الآثار
المتزايدة
للسياسات
الخارجية
المهددة
لمصداقيتنا
السياسية
ووضعنا
الاقتصادي
وقوتنا
التنافسية.
وإذا طغت
كراهيتنا على
احترامنا في
المجتمع الدولي،
ازداد
انعزالنا
أكثر.
وتلاشت قدرتنا
على إقناع
الآخرين
بقضايانا، إذ
كان ردنا
بالتخلي عن
جهود
القيادة.
وأصبحنا اليوم
معروفين باستعصائنا
بدلا من
رؤيتنا،
وبسعينا نحو
استثناء
أنفسنا من
سلطة القانون
الدولي. كما علقنا
جهودنا
لقيادة
العالم
بزيادة تحرير
التجارة
والاستثمار
من خلال مؤتمر
الدوحة. ولم
نعد نشارك في
مؤسسة الأمم
المتحدة
المسؤولة عن
الدعم
العالمي
لحقوق
الإنسان.
ونرفض مناقشة
تغير المناخ
العالمي،
ونزع الأسلحة
النووية أو تجنُّب
سباق التسلح
في الفضاء
الخارجي. ولو أنه
كانت لدينا
اقتراحات من
أجل عالم متوافق
بالقيم التي
نتمسك بها
فإننا لم نعد
نمارسها. لم
يعد العالم
مكاناَ
واعداً
لصمتنا وغيابنا.
إن
سجلنا الحديث
في الشرق
الأوسط فقط
يشمل ست سنوات
من تعليق
جهودنا كوسيط
للسلام بين الإسرائيليين
والفلسطينيين
وتحولا ظاهرا
من
ملاحقة
القاعدة إلى
قمع
الإسلاميين في
أفغانستان. ورغم
أننا نبدو مؤخرا
بأننا نتحسن
فقد غدونا
مشهورين
بخداع أنفسنا
بتأكيدات
تخدم مصالحنا
متنكرة باسم التقييمات
الاستخبارية. إن
تجاهلنا وعدم
احترامنا
للمعاهدات في
الخارج ولحكم
القانون في
الداخل سيقود
إلى اتهام
عملائنا في
الخارج من قبل
اقرب حلفائنا. وان
تصرفنا
الخارج عن
القانون يضعف
من تعاوننا مع
العالم ضد
الإرهابيين. إن
النتائج
الدموية بسبب
احتلالنا
العراق على
سكانه معروفة
جدا ولا تتطلب
ذكرها هنا. ونستمر
في
توفير الغطاء
العسكري
والسياسي
للعمليات
الإسرائيلية
التي تؤدي إلى
مجازر
المدنيين في
لبنان وغزة. ولا نحرك
ساكنا تجاه
الغضب
المماثل في
دار فور.
ولا نعير أي
اهتمام لآراء
أصدقائنا
ونرفض التحدث
مع أعدائنا.
إن
القيام بهذه الأعمال،
إذا كان عن
قصد أو عن
لامبالاة، قد
دمر موقف
أميركا
ونفوذها ليس
فقط في الشرق
الأوسط
بل في جميع
أرجاء
العالم.
وهناك أمثلة
على ردود الفعل
المعاكسة
للسياسة في كل
منطقة من
العالم لن آتي
على ذكرها هنا
لأنكم قرأتم
الاستطلاعات
التي أجريت،
وسمعتم
الخطابات
التي ألقيت في
الأمم
المتحدة
والتصفيق الذي
لقيته.
وتدركون
الآن مدى
صعوبة حصولنا
على تأييد
المجتمع
الدولي وكم
نحتاج من المرات
لممارسة حق
النقض في مجلس
الأمن.
والهدف هنا
هو أن كل قائد
يحتاج إلى
تابعين، ولقد
فقدنا
تابعينا أو
نحن بطريق
فقدانهم إلا
باستثناء
القلة
القليلة. حتى
القوة العظمى
تحتاج إلى
شركاء
سياسيين.
وهذا
صحيح أيضا في
المجال
الاقتصادي. إن
قدرتنا على
التعامل
الاقتصادي مع
الآخرين
بعملتنا
النقدية كانت
مظهرا فريدا
من مظاهر
قوتنا
الاقتصادية
العالمية. إلا أن
العجز في
ميزانيتنا
وتجارتنا
وميزان مدفوعاتنا
قد ازداد
لدرجة أن
الأجانب الآن
لديهم
دولارات اكثر
مما يعلمون ما
يفعلون بها. أصبحت
قيمة عملتنا
تعتمد على البنوك
المركزية
التي تستمر في
لعب دور
الدجاجة بشكل
معكوس بحيث
يتمسكون
بعصبية بالدولارات
وهم يراقبون
بعضهم البعض
للتأكد بان لا
يقوم أحد
بالانسحاب
دون أن يراه
الآخرون
ويقومون
بتقليده. لذا يقوم
المسؤولون العرب كل
يوم
والصينيون
واليابانيون
والكوريون
والروس
والدمى
المنتقاة في
"أوروبا
القديمة"
بإقراض خزينتنا
بمبلغ 5ر2
بليون دولار
التي تحتاجها
لتحافظ على
بقاء نسبة
العمالة
عالية، ونسبة
الفائدة متدنية
والاقتصاد
نامي.
وعلى
عكس البنوك
المركزية
يقوم رجال
الأعمال
والمستثمرون
من القطاع
الخاص "بلعبة
التنسيق"
الشريرة. انهم لا
ينتظرون إلى
الوقت الذي
يقترب فيه سعر
الدولار من
الانهيار قبل تركه
واتباع عملات
أخرى وأماكن
أخرى.
والنتيجة
نجد الآن أعداد
كبيرة
من اليورو
يتم تداولها
في الأسواق
أكثر من الدولار. لقد حل
اليورو محل
الدولار كعملة
رئيسية
مسيطرة في
أسواق الأسهم
العالمية. ولن
تمضي إلا سنوات
قليلة حتى
ينضم إليه
اليوان
الصيني في هذا
الدور.
وحلت هونغ
كونغ ولندن
محل نيويورك
في بورصة
الشركات
المساهمة. إن البيئة
التنظيمية في
بلدنا بما
فيها المضايقات
المكلفة من
قانون
الاستثمار
والدعاوى
القضائية في
الواقع لها
علاقة بذلك كما
قال السناتور
شومر من
نيويورك. إلا أن
العامل الهام
الآخر هو
لجوءنا
المتكرر
والمتزايد
لفرض عقوبات أحادية
وتجميد
الأرصدة بناء
على تأكيدات عن السلطة
الخارجية على
الدولار.
وخلال
العقد الماضي
تبنينا
عقوبات
أحادية ضد 95
دولة كان
آخرها جهدنا
الكبير
لإغلاق البنوك
في الأراضي
المحتلة في
فلسطين، كما
قمنا بتقليصها
بشكل حاد في
إيران،
ومنعنا
استعمال الدولار
في تجارة
البترول في
السودان. وان
هدفنا النبيل
في كل من هذه
القضايا ليس
المشكلة. إلا
أننا إذا
أكدنا على حق
مصادرة
الثروات التي
يسيطر عيها
الدولار دون
اتباع
الإجراء القانوني
المطلوب
والعلاج، يجب أن
لاندهش
إذا رأينا
الشعوب تبدأ
في البحث عن سبل
لتجنب
استعمال
عملتنا.
ويجري الآن بحث
فعال من قبل
عدد متزايد من
المؤسسات
النقدية
الأجنبية عن
سبل لتجنب
الدولار
وإجراءات
التصاريح
البنكية التي
تتعلق
بنيويورك أو
المعاملات مع
المؤسسات
المالية التي
مقرها في
الولايات المتحدة. وإذا
انضم تجار
البترول إلى قائمة
النافرين من
الدولار فان
ذلك سيزيد من الحوافز
التي تدفعهم
للبحث عن
بدائل
لعملتنا.
إن
إساءة
استخدامنا
لقوتنا
المالية قد
وضعنا على
طريق فقدان
هذه القوة. إذ
يشكل الدولار جزءً
كبيرا من
وزننا في
الشؤون
العالمية. ويزداد
الآن عدد
المستثمرين
الأمريكيين
الذين يقومون
بتجنب
الدولار
ويستثمرون بشكل
كبير في
الأسهم
والديون
الأجنبية
التي لا يسيطر
عليها
الدولار.
قد
تعتقدون أن
ازدياد القلق
إزاء التوسع
الضخم للقطاع
المالي
الأمريكي
سيدفع
حكومتنا للقيام
بجهد كبير
لزيادة
صادراتنا إلى
الأسواق
النامية
بسرعة مثل
الصين.
وفي الواقع
فان صادراتنا
تنمو،
إلا أن تركيز
سياسة
حكومتنا الحالي – نظرا
لأنماط
تشغيلها – ليس دعم
التصدير بل
محاولة
لعرقلة تصدير
المعرفة
العلمية
والتكنولوجيا
للصين وغيرها
من المنافسين
المحتملين. إن
المسيطرين
على التصدير
يريدون
شهادات
تصدير
للطلاب
الخريجين
الأجانب والباحثين
في جامعاتنا
وإجبار
الشركات الأمريكية
على القيام
بإجراءات
قانونية
مفصلة على
المشترين
الأجانب
المتوقعين
لبضائعهم وخدماتهم. وهذه
المبادرات
تعكس حالة الذعر
الوطني
والنمو
الملازم
لدولة مهووسة
بالسرية،
التي جعلت
أسامة بن لادن
أكبر صانع
للتوظيف
الفدرالي منذ
عهد روزفلت. إذ
يشجعون
العملاء
المتوقعين على
شراء كل ما هو
غير أميركي.
والى
جانب سياسات
التأشيرات
والهجرة غير
المرحبة، فان
مثل هذه
الإجراءات
التي تضطهد التصدير
ماهي إلا جزء
بسيط من
الاعتداء
الشامل على
انفتاح
مجتمعنا. إن
القيود المتزايدة
على التبادل
الأمريكي مع
الأجانب لا يشجع
تصدير
الوظائف فقط بل
الابتكار في
العلوم
والتكنولوجيا
والبحث
والتنمية
وخدمات
الهندسة
والتصميم
والإنتاج
الصناعي. إن
سياسات
وممارسات الخوف
من الأجانب قد
بدأت تهدم
التفوق
العلمي والتكنولوجي
التاريخي
الذي كان
عليها حمايته. ويبدو
أن الحماية
الفكرية، مثل
الحماية
الاقتصادية،
تضعفنا بدلا
من أن تقوينا
وتجعلنا أقل
منافسة في الأسواق
العالمية
بدلا من أكثر
منافسة.
وكما
تمنى هنري لوس
أن يكون النصف
الأخير من القرن
العشرين هو
القرن
الأمريكي من
عدة نواحي. فقد
أصبحنا
المجتمع السائد
على الأرض ليس
بقوة السلاح
بل بقوة مبادئنا
وجاذبية
نموذجنا. وان
الجهد
لاستبدال هذه
السيادة بالسيطرة
العسكرية
تفشل فشلا
ذريعا.
إذ لن يكون
هناك سلطة
أميركية. وجهدنا
لإجبار
العالم على
قبول
ذلك إنما حرك
التوجهات
التي تهدد قيم
جمهوريتنا
والأمل في نظام
عالمي قائم
على أي شيء
آخر غير شريعة
الغاب.
إن السيطرة
العسكرية ليست
بديلا مؤثرا
عن
الدبلوماسية
لإقناع الشعوب
الأخرى
بالعمل حسب
طريقتنا. إن الإجراءات
القسرية تنفر
الناس وليست أساسا
لعلاقات
مثمرة مع
الدول
الأجنبية. بإمكان
أموال الشعوب
الأخرى أن
توفر الأعذار
لها
للاستمرار في
الانغلاق على
نفسها.
إنها ليست
أساسا جيدا للقيادة
الاقتصادية. والهوس
بالسرية لا
يتماشى مع
الإبداع. الخوف
من الأجانب
والحكم بطريقة
حماية نفسك
ا