الأمن
الوطني في عصر
الإرهاب
كلمة
السفير تشاز
فريمان خلال
ندوة خدمات أبحاث
الكونجرس
للأعضاء
الجدد
6 يناير 2007
إن هذا
العصر ليس
أفضل الأوقات
بالنسبة للأمن
الوطني.
إذ هنالك
الفخ
الاستراتيجي في
العراق الذي
يجب معالجته
قبل أن ينفجر
ليصبح حربا
أوسع.
وهاهي كوريا
الشمالية
تعود من جديد
في محاولة
استقطاب اهتمامنا،
وهي تمتلك هذه
المرة صواريخ
وقنابل.
وإيران في
طريقها لتحتل
مكانتنا كنفوذ
مسيطر في
الشرق الأوسط
وهنالك
اعتقاد كبير
أنها تعمل على
تطوير ردع
نووي لترد به
على الهجمات
الجوية التي
يهددها بها
القادة في
إسرائيل وهنا في
أميركا.
وهناك حماس
التي لم ترتكب
أي عمل ضد
الأمريكيين،
وحزب الله
الذي لم يقم بذلك
منذ عدة عقود،
ويبدو أنهم
يجمعون
أنفسهم للرد
بالمثل على
جهودنا
العنيفة
للقضاء عليهم. وهاهي
طالبان تعود
في أفغانستان
والتي جلبت معها
أكبر حصاد
للحشيش في
التاريخ. وهاهم
الفنزويليون
يحتلون مكان
الكوبيين كأعداء
لنا في
نصف الكرة
الجنوبية إلا
أنهم ليسوا
كالكوبيين، إذ
لديهم
البترول
والمال لشراء
الحلفاء من
أجل أغراضهم. وهاهي
الصين تصعد
والدولار يهبط. ولم
يسبق لنا
أبداً أن كنا مغرّبين
سياسياً أو
مدينون
للأجانب. وهاهو
حليفنا الوحيد
الملتزم في
أوروبا توني
بلير يوشك على
ترك منصبه. وهذه
فقط قائمة
جزئية من
المشاكل التي
تهدد السلامة
العامة
والهدوء
المحلي وحريات
الأمريكيين.
وبالطبع
ليس هناك من
جديد في كون
العالم مضطرباً. منذ
أربعة عقود ذكّر
وزير
الخارجية دين
راسك بعض
الأعضاء
السابقين
قائلاً: "في أي
لحظة من
النهار أو
الليل تجدون
ثلثي الناس من
العالم
مستيقظين،
إلا أن البعض
منهم يعدون لأعمال
شريرة".
ما استجد
الآن بعد أحداث
11 سبتمبر هو
أنه لم يعد
هناك أي شيء
يعيق أعداءنا
من ملاحقتنا
في عقر دارنا. لذا فان
السياسة
الخارجية لم تعد
أمرا مقيتاً
يقوم به
الأمريكيون
ضد الأجانب، بل هي
أيضا أمراً
بغيضاً
يمكنهم القيام
به ضدنا
ويمكن أن يقود
إلى نتائج
مميتة.
وليست
فقط السياسة
الخارجية
أكثر أهمية
لسلامتنا
الوطنية
وهدوء بالنا
الشخصي.
بل ما نقوم
به هنا أصبح
أكثر أهمية من
السابق ليس
فقط بالنسبة لهدوئنا
المحلي بل
بالنسبة
للدعم الذي
نتوقعه من
العالم. إن ما
نقوم به هنا
في الداخل
أصبح عاملاً
رئيسيًا في
تحديد من هم
معنا ومن هم
ضدنا خارج
حدودنا.
وحسب كافة
الاستطلاعات
نرى ازدياد
عدد الأشخاص
الذين هم
ضدنا.
ويعتقد
العديد من
أصدقائنا
القدامى
بأننا تنكرنا
للقيم التي
كنا نتمسك بها. وقل عدد
المعجبين
ببلدنا عما
كان عليه في
السابق.
ومن الظاهر
أنه لدينا عدد
متزايد من
الأعداء. وهذا ليس
الأمر الذي
نرحب به.
والعالم هذا
اليوم بعد
الحرب الباردة
أقل نظاما من
العالم ذو القطبين
الذي سبقه ولا
يمكن التنبؤ
بما يحمله.
هذا
لا يعني أن
المخاطر التي
نواجهها
أكبر.
إنها ليست
أكبر.
إذ خلال
الحرب
الباردة كان من
الممكن قتل
ستين مليون
أميركي خلال
دقائق أو
ساعات وقتل
ثمانين مليون آخرين
خلال أيام أو أسابيع
بإدارة مفتاح
في موسكو. إنه رهيباً
كما لو تكررت
أحداث11
سبتمبر أو إذا
تم تدمير
مدينة
أمريكية
بأسلحة
الدمار
الشامل ،
فإننا لا نواجه
تهديداً
لكياننا
الوطني
مقارنة بما
عانيناه خلال
الفترة بين عامي 1939
الى1989. وهذا
ما يجعل أي
شخص عانى من
الحرب
الباردة أن
يشعر
بالسخرية بأنه
رغم كون
ما نخشاه أقل
رهبة، يبدو
أننا نشعر
بالخوف أكثر
بكثير مما
سبق.
إلا أنه لا
يستطيع أحد أن ينكر أن
التهديدات
التي نواجهها
اليوم هي حقيقية. ولم يجرؤ أي
سياسي قابلته
على
تصوّرها بشكلها
الصحيح.
في
حقبة الحرب
الباردة
البسيطة
السابقة، كان
الاتحاد السوفيتي
مصمماً على دحرنا
والسيطرة على
العالم، إلا
أن قادته
حاولوا بجهد
كبير أن
يمنعوا الدول
الموالية له
والحركات
السياسية من
مهاجمتنا. إذ لم
يرغبوا أن
ينجروا إلى
حرب نووية
يموت فيها بعض الروس
وغالبية الأمريكيين.
إلا أن
الاتحاد
السوفيتي قد
انتهى ولم يأت
حاكم ليأخذ
دور موسكو
ويقود أولئك
الذين لديهم
سبباً
لكراهيتنا. إن
الأعداء الأجانب
الذين نصنعهم
ليس لهم رئيس
بل هم أحرار. لذا،
فإننا إذا قتلنا
الأجانب في
بلدانهم ليس
هناك من يردعهم
عن محاولة
قتلنا في
بلدنا.
وعلينا أن
نقوم بهذه
المهمة
بأنفسنا.
علينا أن نفعل
ذلك بأن نزيل
دوافعهم
لقتلنا،
ونقضي على
عزمهم
ونحيدهم عن
طريق العنف
ونردع من لا
يمكننا
إقناعه ونقتل
من لا يمكننا
ردعه.
هذه
هي الوسيلة
التي اتبعها
البريطانيون
في نزاعهم
الطويل مع
الفصائل
المتنوعة
للجيش الجمهوري
الايرلندي. وهذا ما
اتبعته
المملكة
العربية
السعودية
مؤخرا بنجاح
للسيطرة على
المعارضة
الإرهابية ضد
الحكم
الملكي.
إن ذلك يتطلب
استراتيجية
متطورة تدعم
القيم
المحافظة ضد
الاعتداء
المتطرف من
خلال التشكيك
في عقيدة
المتطرفين. ويتطلب
تواصلاً
ديبلوماسياً
وسياسياً
مؤثراً
تسانده
سياسات
اقتصادية
واجتماعية قوية. ويتطلب
منا أن نفهم
عدونا ونحاول
تفرقته بدلاً
من توحيده. ويعتمد
على جمع متطور
للمعلومات
الاستخباراتية
والتحليل،
وتطبيق
القانون
بمساندة
عسكرية حسب الضرورة
بحيث لا تزيد
من عدد
الأعداء
الذين نقضي
عليهم. وتعتمد
على الإدراك
بأننا لن
نتمكن من
المحافظة على
قيمنا
وحرياتنا
والدفاع عنها
بشكل مؤثر إذا
أزحناها
جانباً أو
قللنا منها
وأصبحنا
شبيهين
بأعدائنا
بدلاً من
أنفسنا كما
كنا في السابق. علينا
أن نبقى مثل
أهل أثينا
وليس إسبارطة.
إن
المشاكل التي
نواجهها في
العراق وعلى
جبهات أخرى
أقل أهمية في
مواجهتنا للإرهابيين
المناهضين
لأمريكا هي
بشكل رئيسي مشاكل
سياسية وليست
عسكرية.
إن ما نفتقده
ليس القوة
العسكرية بل
الفطنة
السياسية. إن
فشلنا ليس في
عضلاتنا بل في
عقولنا. لقد
نشأت آلية التنسيق
السياسي
الرئيسية عام
1947 عندما تجاوز الكونجرس
اعتراضات
الرئيس
ترومان وقرر
إنشاء مجلس
الأمن
الوطني.
وقد عمل نظام
مجلس الأمن
الوطني بشكل
جيد خلال
الحرب
الباردة الذي
أنشئ من أجل
التعامل
معها.
إلا أنه إذا حكمنا
من خلال
النتائج فقط ،
لم يستطع
المجلس أن
ينسق ردوده
على المشاكل
العسكرية-السياسية
الأكثر
تعقيداً
والتي
نواجهها الآن.
لقد
أخفق نظام
تنسيق
السياسة
مؤخراً في وضع
استراتيجية
لإنهاء الحرب
خلال التحدي
الذي واجهه
بعد الحرب
الباردة
عندما قمنا
بتحرير الكويت
من احتلال
صدام، إذ أن
تلك الحرب لم تنتهي
فعلياً.
لقد أخفقت
السلطة القيادية
الوطنية في
وضع أهداف
ممكن تحقيقها
والتمسك بها
في الصومال. وفشلت
لوقت طويل في
التعامل مع
البوسنة. كما
تعثرت في الرد
على الظهور
العلني
لسباق التسلح
النووي بين
الهند
وباكستان. ولم
تركز قيادتنا
على تحدي
الإرهابيين
في العالم إلى
أن قاموا بالهجوم
علينا.
وأخفقت في
البحث عن
السلام بين
الإسرائيليين
والفلسطينيين
والعرب
الآخرين. وأثبتت
عدم قدرتها
على وضع أهداف
واضحة أو
استراتيجية
لتحقيقها في أفغانستان. كما أن
عليها أن تقدم
استراتيجية
متناسقة
للتعامل مع
كوريا الشمالية
أو إيران أو
حتى الصين أو
روسيا أو الاتحاد
الأوروبي أو
الأمم
المتحدة. إنها
حتى لم تحاول
أن تنظر في
موضوع
اعتمادنا
المتنامي على
واردات الطاقة
الأجنبية
والمال الذي
نحتاجه
للمحافظة على
نمط حياتنا،
أو تأثير
مشكلة البيئة
العالمية
المتصاعدة
على بلدنا. ومن
الواضح أنه
نظراً لسوء
العلاقة بين
وزارتي
الخارجية
والدفاع في أغلب
الأحيان، فقد
فشل دور سياسة
التنسيق في العراق
ومازال يفشل. ويبدو
أن هناك نمطاًً جديداً
بدأ في
الظهور، ولا
يمكن التخفيف
من تأثيره
بوصفه أنه
انقسام حزبي.
إن
هذا النمط من
العجز قد
كلفنا
الموالاة الدولية
لنا.
ولقيادة
فريق يجب أن
تعرف كيف تكون
لاعباً في الفريق. ولتلهم
الشعوب أو
الأمم لمحاكاتك،
عليك أن تتمتع
بسمعة من
الأخلاق
الحميدة والحكمة
والصدق.
وللحفاظ على
السلطة، عليك
أن تبرهن
قدرتك على
المكافأة
والعقاب وأن
تحرز نصراً
كبيراً.
وللحفاظ على
إخلاص
الموالين لك،
عليك أن تكون
مخلصاً لهم وتحترم
آراءهم
ومصالحهم إلى
جانب آرائك
ومصالحك. ولتطبق
القانون على
الشعوب
والأمم
الأخرى، عليك
أن تبرهن أنك
على استعداد
لتطبيقه
أيضاً.
وكلنا نعرف
هذه الأمور،
فلماذا لا نعمل
بموجبها؟
إن
جزءً من سبب
انتخابكم هو
أن
الأمريكيين
يرون أننا لم
نعد نمثل
الصفات
القيادية
التي ذكرتها
والتي تمتعنا
بها في
السابق.
إذ يعتقد غالبية
المواطنين أن
الطريقة التي
نعالج بها الآن
الأمور المتعلقة
بالأمن
الوطني جعلت
الولايات المتحدة
إضافة إلى
بقية العالم
أقل وليس أكثر
أمناً.
إذ في أحد
الاستطلاعات
التي جرت
مؤخراً هناك
قرابة 8 من 10
ردود يعتقدون
أن العالم يرى
الولايات
المتحدة
"متعجرفة"،
وحوالي 90%
قالوا أن هذه
المفاهيم
السلبية تهدد
الأمن
الوطني.
ولهم الحق في
الشعور
بالقلق.
إذ أن رد الفعل
على الهجوم
الإرهابي
الكبير
التالي ضد أميركا
لن يلقى نفس
الفيض السابق
من التعاطف والدعم
الذي رأيناه
بعد 11 سبتمبر. وإن
صحوتنا من
استراتيجيتنا
الكارثية في
الشرق الأوسط
لن تكون بمثل
سرعة تعافينا
من هزيمتنا في
فيتنام.
إذ ليس هناك
عدو مشترك ولا
اتحاد سوفيتي
ليجبر حلفاءنا
وأصدقاءنا
على الوقوف
إلى جانبنا.
وسيكون
مريحاً وإن
خاطئً أن نوجه
اللوم للسلطة
التنفيذية
على غالبية هذه
المشاكل. إذ يتحمل
الكونجرس
أيضا مسؤولية
كبيرة. إذ
أنه لم يخفق
فقط بشكل كبير
في دوره
بمراقبة
السياسة
الخارجية في
السنوات
الأخيرة، بل إن
مقاومته
لإعادة تشكيل
سلطات اللجنة
قد جعلت من
المستحيل
عليها حتى
القيام
بدراسة إعادة
تشكيل السلطة
التنفيذية. وأعتقد
أنه من
المنطقي أن
يبدأ
الكونجرس
والسلطة التنفيذية
معاً هذا
العام بالنظر
في كيفية تمكين
حكومتنا من
تطوير سياسة
التنسيق
المتطورة
التي تتطلبها
المشاكل
الأكثر
تعقيداً في هذه
الأيام.
إن
الطريقة التي
نضع فيها
الأمور مع
بعضها الآن
غير منطقية. ونظراً
للموضوع الذي
طلبتم مني
التحدث عنه،
دعوني أدرج
مثالاً عن إنفاقنا
العسكري
والأمور
المتعلقة به. لقد
خصصنا جهوداً
كبيرة لموضوع
الدفاع والأمن
الوطني أكثر
مما يدرك
الناس.
ففي عام 2006
بلغت
ميزانيتنا الدفاعية
5ر441 بليون
دولار وهي
أكبر بكثير من
الإنفاق
العسكري لـ 192
من دول العالم
الأخرى، وتقدر
بحوالي 6ر3% من
اقتصادنا،
وهذا يعني
أنها لا تزال
و بفارق كبير
أكبر ميزانية
على وجه
الأرض.
لكن
رغم كبر حجمها
فإن ميزانية
الدفاع هي جزء
فقط من ما
أنفقناه على
الحروب في
السابق
والحاضر
والمستقبل. وعندما
نقيّم
الإنفاق
العسكري في بلد
مثل الصين،
فإننا نشمل
معها إنفاقات
أخرى متعلقة
بالدفاع من
خارج
ميزانية
الدفاع
الرسمية. وإذا
أردنا اتباع
نفس المعيار لمعرفة
إنفاقنا
العسكري،
علينا أن نضيف
إلى ميزانية
دفاعنا
المدفوعات
الإضافية
لتسديد نفقات الحروب في
أفغانستان
والعراق،
والأسلحة النووية
وأنظمة الدفع
البحرية في
ميزانية
وزارة
الطاقة،
وبرامج
المتقاعدين
في ميزانية
شؤون المتقاعدين
من الجيش،
ومعاشات
التقاعد
العسكرية التي
تصرفها وزارة
الخزينة،
وبرامج وزارة
الأمن
الوطني،
والأنشطة
الاستخباراتية
المختلفة،
وهكذا. وسنجد أنه
حتى إذا لم
نضيف الفائدة
على الأموال
التي
نستدينها
لتمويل هذه
النفقات، تبلغ
مجمل جهودنا
الدفاعية
الوطنية
حوالي 720 بليون
دولار،
أي حوالي 7ر5 %
من الناتج المحلي
الإجمالي. ولربما
ترغبون في
معرفة ما إذا
كان باستطاعة
خدمات أبحاث
الكونجرس أن
تصل إلى رقم محدد
عن
المبلغ الذي
نصرفه فعلياً
في برامجنا
وأنشطتنا
العسكرية
والأمور
المتعلقة بها.
لا يستطيع أحد
غيرهم القيام
بذلك .
ومن المهم أن
نسأل أيضا إذا
ما كان توزيع
النفقات
المتعلقة
بالأمن
الوطني على
كافة
الميزانية
الفدرالية
بحيث لا يمكن
لأحد أن يقول
لك كم نصرف
عليها، هي
أفضل طريقة
لتحاشي الفائض
والحصول على
أفضل النتائج
مقابل
أموالنا.
على
أي حال، فإن
كل هذا
الإنفاق
أعطانا دون شك
أفضل وأقوى
القوات
المسلحة في
التاريخ. وهذه
نتيجة تستحق
الثناء.
إلا أنه كما
ذكر الرئيس آيزنهاور،
فقد أنشأنا في
الحقيقة
أيضاً مجمع
صناعة عسكرية
كبيرة وذات
نفوذ.
وإنكم تعرفون
أو ستدركون
بعد قليل
الطريقة
المؤثرة التي
يتعامل بها
متعاقدي
الدفاع مع
الكونجرس. ولا أنوي
أن أسترسل
أكثر في موضوع
سيصبح العديد
منكم هنا أكثر
خبرة مني فيه.
إلا أنه لا
يسعني إلا لفت
انتباهكم إلى
أحدث مثال
تعليمي حول كيفية
صياغة سياسة
الأمن الوطني.
ففي
صيف 2003 وضعت
وزارة الأمن
الداخلي التي
تم إنشاؤها
حديثاً قائمة
باسم 160 موقعاً
في بلدنا من
الممكن أن
تكون هدفاً
للإرهابيين. والجهود
المكثفة التي
بذلها
ناخبيكم
وغيرهم لمعرفة
المصدر
الجديد
للتمويل
الفدرالي لها
قادت إلى
توسيع تعريف
الأهداف
المحتملة. وخلال
أشهر قليلة
ظهر 1849 هدفاً. وفي
نهاية 2004 أصبحت
360ر28 هدفاً. واليوم
نخشى رسمياً
أن يكون
الإرهابيون
الملتحون في
الكهوف البعيدة
في وزيرستان
يخططون
لمهاجمة 000ر300
هدف في جميع
أنحاء بلدنا
بما فيها – وقد
صعقت حقا لدى
سماعي بهذا –
انديانا
آبل
وبورك فيستيفال.
(أنا
متأكد بأنهم
لم يناموا
الليل في
وزيرستان
بسبب هذا
الهدف
الأخير).
من
الواضح أن
نظامنا جيد في
تمويل القطاع
العسكري
وعملياته وفي
إيجاد السبل
لتوزيع الأموال،
إلا أن
الإنسان
يتساءل هل هي
مصممة لتتماشى
مع تحديات
أمننا
وسلامتنا
المحلية في القرن
الواحد
والعشرين. كما أنه
من الواضح أن
ثقافتنا
السياسية
جيدة في فرض
العقوبات وشن
الحروب إذا
فشلت
العقوبات كما
يحدث دائما،
ولكن هل هي
جيدة للتعامل
مع التحديات
التي نواجهها
الآن؟
هذه الأسئلة
ليست تافهة.
أنتم
سياسيون لذا
فأنتم خبراء
في فن الإقناع وتجميع
القوى السياسية
للتوصل إلى
النتائج. وأود أن
أطرح عليكم
جميعا هذا
السؤال الجدي
كونكم خبراء
في هذين
المجالين. لماذا،
نحن
الأمريكيون،
نعتقد أنه يجب
أن نتخلى عن
المنطق عندما
نتعامل مع
الأجانب؟ لماذا
نتخيل أن
خلافاتنا مع الأجانب
تتطلب أساليب
من النفوذ لن
نقوم بتطبيقها
على الناس
هنا؟
وماذا لدينا
من التجارب
التي تجعلنا
نعتقد أننا
إذا أوقفناهم عن
أعمالهم أو
أشهرنا
المسدس عليهم
أو ضربناهم أو
نسفنا جزءا من
ممتلكاتهم
نجعلهم يتوبون
وينجون
ويصلحوا
سبلهم
الشريرة
ويتحلوا بالصدق
والعدالة
ويتبعوا
الطريقة
الأمريكية؟ هل
نعتقد حقا أن
الإهانات
العلنية ورفض
التحدث أو
الاجتماع مع
الناس الذين
لا نتوافق
معهم هي أفضل
السبل
لإقناعهم
بتبني وجهات
نظرنا؟
هل نعتقد حقا
أننا إذا
شرحنا بأدب
للقادة
الأجانب أن ما
يقومون به أمر
خاطئ وليس في
مصلحتهم إنما
هو مؤشر على
ضعفنا؟
هل نتبع نفس
الأسلوب مع
الأمريكيين
الذين
يخالفوننا
الرأي؟ هل نرى
أن الحبس
والضرب هي
أفضل الطرق
لتأديب
الكلاب
والأطفال، أو
حتى البالغين
المعتدين؟ إذا كان
الرد بالنفي،
لماذا إذن
نسمح لأولئك
الذين يبدوا
أنهم يعتنقون
هذه الآراء
اللامعقولة
أن يقوموا
بإسكات غيرهم
بالقوة؟
إن
آل كابون الذي
كان أمريكياً
مثل المسدس
كولت الأمريكي،
قال
مرة:"ستحصل من
خلال كلمة
طيبة ومسدس على
أكثر مما تحصل
عليه من خلال
كلمة طيبة
فقط".
هذا صحيح،
ولكن لماذا نتخلى عن
الكلمة
الطيبة؟ هل نريد
أن يرانا
العالم كورثة
آل كابون في
طريقة تعاملنا
معه؟
بالطبع
أن تتكلم أفضل
من أن لا تتكلم
إذا كنت تعرف
ما تريد
الوصول إليه
وماذا ستقول. وهناك
مبرر للقول أن
استعمال
القوة عادة
ينظر إليه أنه
الملجأ
الأخير.
لأنك إذا
استعملته منذ البداية
وفشلت، فإن
الدبلوماسية
لن تستطيع
تصحيح الوقائع
التي أحدثتها
على أرض
الواقع.
لذا نعود إلى
ضرورة وضع
الاستراتيجيات
والأهداف
والالتزام
بها.
وسنحتاج إلى
هذه القدرة في
السنوات
المقبلة أكثر
مما مضى.
وإليكم
بعض الأمور
التي يجب
معالجتها.
والأمور
الثلاثة
الأولى منها
واضحة جداً بحيث
أشعر
بالإحراج في
ذكرها أمام
هذا الجمهور
المطلع.
- الشرق
الأوسط:
كما ذكر فريق
بيكر-هاميلتون
لدراسة
العراق، هناك
في الشرق
الأوسط أمورا أكثر من
العراق فقط ،
والمنطقة
كلها تحتاج إلى
المعالجة
كأمر واحد. في
العراق، الأمور
سيئة ولا
تتحسن.
ويبدو أنها
في الأساس على
نحو: "استعمل
الدبلوماسية
ثم انسحب
بهدوء"
حسب توصية
فريق بيكر-هاملتون، أو "
انسحب على
عجل" كما
يفضل البعض من
الحضور هنا،
أو "
أضف المزيد من
القوات
والمزيد من
العقاب" كما
يحاول
المحافظون
الجدد إقناع
صاحب القرار
بالقيام به
رغم معارضة
الكثير من العسكريين. ومن
يدري إذا كان
أي شيء سيجدي
في هذه
المرحلة؟ ما هو
واضح هو أن
احتلالنا يزداد
صعوبة.
إن النزاع في
العراق يشكل
خطراً
حقيقياً في
اندلاع حرب
أوسع، كما أنه
يستمر في خلق
جيل جديد من
الإرهابيين
المناهضين لأمريكا. بل هناك
قلق متنامي من
شن اعتداء على
"المنطقة
الخضراء"
شبيها
باعتداء "
تيت" في فيتنام.
وخلال
هذا تستمر إيران
في كسب نفوذ
إقليمي
والعمل على تصنيع
القنبلة، ولم
نتوصل إلى
مسيرة السلام،
وإسرائيل
تعاود بناء
المستوطنات
وتحاول قصف
الفلسطينيين
للعيش بسلام
معها، ولا
يرغب أي قائد
عربي في
التقاط الصور
معنا، ولبنان
تم تدميره
وزعزعته،
وينظر
الأتراك والأكراد
إلى بعضهم بنظرات
عدوانية،
وهناك كل
أنواع
الإشاعات حول
برامج عمليات
سرية لتغيير
النظام في
سوريا،
وخططاً لقصف
أي هدف نووي
يمكننا
تحديده في إيران،
والسعوديون
وغيرهم من
قادة الخليج
ينددون للمرة
الأولى
بسياسة
الولايات
المتحدة
علناً.
وإن لم يكن
هذا مزيجاً
متفجراً، فلا
أدري ماذا
يكون.
إنه المزيج
الذي خلق له
الإرهاب
بالتأكيد.
- أفغانستان: لقد
جعلنا من
البلد مكانا آمنا
لتجار الحشيش
وأغنياء
الحرب وليس
للديمقراطية. وخبت
جذوة
محاولتنا
المركزة
للقبض على
مرتكبي أحداث
11 سبتمبر
ومعاقبة من
يؤوونهم وردع
غيرهم عن
استضافتهم
وغدت محاولة
للتهدئة دون
أي هدف.
وقد منح هذا
حركة طالبان
مصداقية
وطنية لا
تستحقها. وفي نفس
الوقت، وفي
العالم
الإسلامي
الأوسع
المحيط بها،
تبدو
أفغانستان
دليلاً على
اعتداء واسع
من الغرب
بقيادة
أميركا على
جميع
المسلمين. لا يمكن
لأحد أن يقول ما
هو الانتصار
في أفغانستان
بالنسبة لنا .
إن هذه
المأساة
المكشوفة
تتطلب إعادة
النظر فيها.
- كوريا
الشمالية: إن
أي شخص لديه
طفل ومر بفترة
"عمر
السنتين"
العصيبة، لا
يجد صعوبة في إدراك
جهود كيم ايل
سونج للفت
الانتباه والحصول
على
الاهتمام. والرد
بإنابة الصين لإجراء
المحادثات
الدبلوماسية
نيابة عنا ليس
رداً فعالاً. إننا
الآن في مرحلة
الهدوء قبل
العاصفة الثانية
والذي من
المحتمل جدا
أن يكون
استفزازياً –
بل
ُيفقد رباطة
الجأش وينطوي
على صواريخ
وقتال بل حتى
انفجارات
نووية.
والآن،
بدلا من
محاولة سرد
قائمة
التحديات التي
نواجهها،
دعوني أذكر
باختصار
ثلاثة أمور
مثيرة للقلق
يبين كل منها
بوضوح
الترابط بين
الشؤون
المحلية والخارجية:
- الدولار:
كل يوم نحتاج
إلى إقناع
الأجانب بإقراضنا
مبلغ 2 بليون
دولار لتبقى
حكومتنا مستمرة
في العمل، و
يبقى سعر
الفائدة
لدينا منخفضاً،
ونسبة
التوظيف
عالية.
وحتى الآن
استطعنا
إقناعهم
بذلك.
لكن كما قال
أحدهم القول
الشهير: "إذا
لم يكن
بالإمكان
دوام شيء ما
للأبد، فإنه
سينتهي عاجلا
أم آجلا".
والإرادة
الأجنبية
لإقراضنا
المال بنسب فوائد
جيدة ومميزة
قد تنتهي في
أي لحظة.
إذا
تركنا الأمور
على حالها إلى
أن يتوقف الدائنون
الأجانب عن
إقراضنا،
فإننا سنواجه
مستويات من
نسب الفائدة
لم نراها منذ
السبعينات. ستنهار
أسواق المال
والعقار محلياً،
وسترتفع
أسعار كل
البضائع من
البترول إلى
الكمبيوتر
إلى أعلى
المستويات،
وسترتفع
مستويات البطالة
بحدة.
وإضافة إلى
الإساءة
لاقتصادنا
وسياستنا المحلية،
سيزيحنا هبوط
سعر الدولار
من موقعنا في
مركز
الاقتصاد
العالمي،
ويحفز وجود
تغيير واضح
غير مرغوب في
ميزان القوة.
إنه هذا النوع
من تطوير
الأمن الوطني
الذي يستحق
محاولة جدية
لمنع حدوثه. ولعمل
ذلك ، علينا
أن نستجمع
قوانا من جديد
والعمل معا
هنا في بلدنا.
- الرضا
الذاتي
الأمريكي:
الأمريكيون
معتاد ون على
استعمال
أفعال
التفضيل،
كونهم الأكبر
والأفضل في كل
شئ تقريباً. ولكن من
الصعب أن نفخر
بأننا
نعتبر في
الخارج أكبر مدين
في العالم ،
وأكبر سوق
للمخدرات،
وأكثر منتج
لأفلام
الدعارة،
وأكبر مستهلك
مبذر ومسرف
للطاقة المستوردة. ويدرك
الأجانب
أيضاً أنه لدينا
أعلى نسبة
طلاق في
العالم، وأن
أكبر نسبة من
البالغين في
مجتمعنا في
السجون،
ولدينا أعلى
نسبة من وفيات
الأطفال
في العالم
المتطور. ويرون
أننا لم نعد
الأفضل
بالضرورة في
كل أمر.
وقد أدرجت
منظمة الصحة
العالمية
بلدنا في المرتبة
37 في العالم من
الناحية
النوعية على شاكلة
كوبا. ويعتقد
خريجو
المدارس
الثانوية أنهم
يشكلون نسبة 90%
من الخريجين
على المستوى العالمي
وهم في الواقع
يشكلون فقط 10%. ويمكنني
أن أدرج لكم
أمثلة أخرى
إلا أن ذلك
سيصيبكم
بالإحباط. لذا
سأكرر فقط ما
هو واضح وجلي. لدينا
الكثير من
المشاكل التي
تحتاج
للمعالجة
محليا كما في
الخارج.
ونتيجة
للهوة
المتنامية
بين تصورنا
المتعجرف
لأنفسنا
والصورة التي
يراها
الأجانب في الخارج،
فإننا لم
نعد
ذوي سحر أو
مكانة
تنشدها
بقية
دول العالم
كما كنا في
السابق.
وهذا واضح
تماماً في بيانات
الاستطلاعات إضافة
لمعيار آخر
لذلك وهو أنه
رغم هبوط سعر
الدولار، فإن
نسبة الأجانب
الأغنياء
والمثقفين
الذين يرغبون
في الحضور إلى
بلدنا قد
تضاءلت.
إذ أن حضور
الطلبة
الأجانب هنا
بدأ ينحسر
فيما يزداد
بحدة في
أوروبا واليابان
والصين
واستراليا
ونيوزيلندا
وكندا.
وهناك عدة
نوادر وقصص
تبرهن على
أننا لم نعد
نستقطب
الأفضل.
وفي نفس الوقت،
انخفضت حصتنا
في سوق
السياحة
العالمية من 9
بالمائة في
بداية القرن
إلى 6 بالمائة
اليوم.
إن
الرضى الذاتي
عدو التفوق. ويبدو
أننا نعاني من
ذلك بشكل سيئ.
وعلينا أن
نتعافى منه.
- التنافس
الأمريكي: هناك
فقط 15%من خريجي جامعاتنا
متخصصون في
العلوم والتكنولوجيا،
بينما يبلغ
عددهم في
الصين50%.
ونحن ساهمنا
في نقص العقول
المفكرة باستيرادهم،
كما جرت
العادة.
قد يرث الأرض
العباقرة،
إلا أنه بعد 11
سبتمبر لن
يرثوها من هنا
لأنهم لا
يستطيعون
الحصول على
التأشيرة
للقدوم إلى
بلدنا.
ونتيجة
لذلك، تعاني
جامعاتنا من
نقص في عدد
الأساتذة
المساعدين
وتعاني
مختبراتنا من
قلة
المهندسين. وترد
شركاتنا على
هذا بنقل
عملياتها من
الأبحاث
والتنمية وتلك
التي تتطلب
تكنولوجيا
عالية إلى
الصين والهند. وبسبب
هذا جزئيا
انحدرت
نيويورك إلى
المرتبة
الثالثة بعد هونج
كونج ولندن في
عدد الشركات
الجديدة المسجلة
في سوق
البورصة.
وهذه
قد تكون
جزئيات من
المشكلة
الكبرى.
إن انفتاحنا
الفريد
للأفكار
والناس هو ما
مكننا من أن
نقود التقدم
العالمي في
العلوم
والتكنولوجيا
وبناء مجتمع
مبتكر لم يسبق
له مثيل.
أما الآن فقد
أصبحنا أقل
ترحيباً. وإذا لم
نفعل أي شيء
بخصوص هذا
الأمر فإننا
سنواجه خطر
فقدان قيادتنا
الاقتصادية
والسياسية
للعالم. ولا
يجب أن نسمح
لهذا الأمر أن
يتحقق.
ودعوني أختم
كلمتي.
لقد
نشأنا
وترعرعنا في
أميركا التي
اعترفت بنواقصها
وحزنا إعجاب
واحترام
العالم لهذا. وقادت
دولتنا
العالم بقوة
بسبب كونها
قدوة وليس
بقوة قواتها
المسلحة. وإنني
أرثي موت
أميركا غير
الضروري التي
كانت جذابة
وساحرة
في مثاليتها. وأعتقد
أن هذا يضعني
في قائمة
الموتى
أيضاً،
وأعترف بأنني
تقدمت في السن،
إلا أنني أبقى
على أمل أن
أكون مرة أخرى
جزءاً من الأمة
التي كانت
جذابة
بمبادئها،
وحكيمة
بخبرتها، وفطنة
بواقعيتها،
وحكيمة
بتواضعها. وأميركا
هذه الماهرة في السلاح
وفي فن
الإقناع على
حد سواء،
ستحصل مرة
أخرى على دعم
العالم وليس
عدائه.
وأميركا هذه
ستتمكن من
معالجة تحديات
الأمن الوطني
بنجاح في عصر
الإرهاب.
وأنتم
إذ تتسلمون
مناصبكم الآن
يمكنكم مساعدة
أميركا لتخلق
من جديد.
وإنني أهنئكم
وفي نفس الوقت
أحسدكم على
هذه الفرصة.
وأشكركم على
فرصة التحدث
إليكم. وشكرا
لإصغائكم.
(ترجمة:
هالة جلاد
سيوفي)